فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦١ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
العمل ، وإلاّ يلزم في الإرادة الأزلية عدم انفكاكها عنه وعدم إمكان العصيان (٩٢).
الاشكال الحادي عشر :
لازم عدم الانحلال هو التفصيل في الأحكام الكلّية القانونية بين العمومات والمطلقات ؛ لأنّه لا إشكال في انحلال الخطابات التي صدرت بنحو العموم الأفرادي إلى أحكام عديدة بعدد الأفراد ـ كما اعترف نفسه به ـ ولا وجه لهذ التفصيل ؛ لوضوح أنّ الأحكام لا تختلف بسبب كون الدالّ عليها مطلقاً أو عاماً ، فلا فرق بين المطلق والعام الأفرادي من حيث الانحلال . نعم الفرق بينهما إنّه في العام الأفرادي يكون ذلك بالدلالة المطابقية ، وفي المطلق بالدلالة الالتزامية (٩٣).
الجواب :
إنّ ما ذكره المستشكل في ذيل إشكاله من عدم الفرق بين العام والمطلق من هذه الجهة ممّا يعترف به الإمام ولا ينكره ؛ ولذا صرّح في المقدّمة الثانية من مقدّمات نظريته في مبحث التزاحم : إنّ الاطلاق ـ بعد تمامية مقدّماته ليس معناه إلاّ ما يستفاد من العموم ، ولا فرق بينهما إلاّ من جهة أنّ استفادة العموم من العام بدلالة لفظية ومن المطلق بمقدّمات الحكمة ؛ ومن هنا ربّم يوجد في بعض الكلمات كون الإطلاق لحاظياً وتقسيم الإطلاق إلى الشمولي والبدلي مع أنّه لا وجه . وغاية ما يستفاد من الاطلاق ليست إلاّ نفس الطبيعة ، فلا تعرّض للاطلاق للخصوصيات أصلاً ، ومن المعلوم أنّ الغالب في الأحكام جعلها بصورة الملطقات .
نعم ، يفترق الاطلاق عن العموم بأنّ للعموم نحو تعرّض للمصاديق بتوسّط العنوان الاجمالي ، والعموم لا يستغنى به عن الإطلاق الأحوالي للأفراد ؛ لأنّ غاية ما يدلّ عليه العموم هو كون الأفراد محكومين بالحكم ، وأمّا أنّ كلّ فرد
(٩٢)جواهر الاصول ٣ : ٣٢٢.
(٩٣)أنوار الأصول ١ : ٤٧٥ـ ٤٧٦.