فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٣ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
والانشاء وتعدّد المنشأ . ولكن بما سبق من تصريح السيد الإمام (رحمه الله) بتعدّد المنشأ وأنّ المنشأ هو الحكم لكلّ الأفراد تبيّن تصوير الواجب العيني على مبنى الخطاب القانوني ، مضافاً إلى ما تقدّم من كيفية الانحلال حكماً وأنّ الأحكام فعلية بالنسبة إلى جميع المكلّفين ، ولكن لا يلزم في جعل الأحكام تعدّد الخطاب ولو انحلالاً ، بل الخطاب والإنشاء واحد كلّي على نحو التقنين في مجالس التقنين ، فما ادّعاه المستشكل من تعلّق البعث والزجر في الخطاب القانوني بالطبيعة المهملة ، بعيد من الصواب ، خصوصاً بعدما سبق توضيحه في الجواب عن الإشكالين الأوّل والثاني .
الإشكال الخامس :
إنّ ما أفاده (قدس سره) من أنّ الأحكام الشرعية غير مقيّدة بالقدرة لا شرعاً ول عقلاً وإنّما يكون العاجز معذوراً بحكم العقل فغير مقبول ؛ فإنّه كيف يمكن للحكيم أن يوجّه حكمه إلى العاجز على نحو الاطلاق مع التفاته لعجزه ؟ ! أليس هذا تكليفاً بمالا يطاق ومخالفاً لما ورد من الآيات (٧٦)والروايات (٧٧)؟ ! فالقدرة من الشرائط العامة للتكليف بحكم العقل والنقل (٧٨).
الجواب :
أوّلاً: قد ظهر الجواب ممّا تقدّم في الجواب عن الإشكال السابق من أنّ القائلين بالترتّب أيضاً ملتزمون بفعليّة التكليفين ( الاهم والمهمّ ) وهذا الإشكال بعينه يرد عليهم أيضاً فراجع . ولما تقدّم من أنّ مورد الخطاب في الخطابات القانونية عنوان جامع كلّي ينطبق على جميع الأفراد لُبّاً ، ويكون القانون نافذاً في حقّ الكلّ ، ولا يخص العاجز ولا الجاهل والناسي بخطاب حتى يلزم المحال ، بل الانطباق المزبور على كلّ منهم لأجل أنّه ( إنسان ) أو ( مؤمن ) أو سائر العناوين المأخوذة في الدليل ، لا بما أنّه عالم أو قادر أو جاهل أو عاجز ، ولا إهمال هنا إلاّ في مقام البيان . فظهر أنّه لا تكون الإرادة التشريعية
(٧٦) البقرة :٢٨٦، المجادلة : ٤.
(٧٧)بحار الأنوار (محمد باقر المجلسي ) ٢٢: ٣١.
(٧٨)أنوار الأصول ١ : ٤٧٦ـ ٤٧٧.