فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٥ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
وأمّا بناءً على نظريّة الخطابات القانونيّة فإنّ إرادة المولى للأمر والتشريع تكون بصورة كليّة ، ويتوجّه الخطاب إلى جميع المكلّفين من دون لحاظ الخصوصيّات والحالات لللأفراد في إرادة المشرّع ، ولا يؤثّر عصيان بعضهم في توجّه الخطاب (٥٨).
المحذور الخامس : عدم وجوب القضاء في النائم في جميع الوقت :
ومن لوازم القول بانحلال الخطاب أيضاً عدم وجوب القضاء على النائم في جميع الوقت ؛ لاستحالة بعثه لغرض الانبعاث ، فلا يكون مكلّفاً بالأداء حتى يجب عليه القضاء ، مع أنّ ضرورة الشرع أيضاً تقضي بخلافه (٥٩). ولكن لا يلزم هذا بناءً على نظرية الخطابات القانونيّة ، كما يظهر وجهه ممّا تقدّم (٦٠).
المحذور السادس : تدخّل العقل في حكم الشارع أو جواز تعجيز النفس اختياراً :
إنّه لو كانت الأحكام مقيّدة بالقدرة كما يذهب إليه القائل بالانحلال ، فإنّ هذا التقييد إمّا هو من جهة العقل ، وهذا معناه تدخّل العقل فيما هو خارج عن شأنه ، حيث لا يقدر العقل على التدخّل في أحكام الشارع وتقييدها ؛ لأن العقل والشرع مصدران مستقلاّن في التشريع ، أو إنّه من جهة الشرع ولكن تبعاً لحكم العقل بالتقييد ، فيلزمه قدرة المكلّف على سلب القدرة عن نفسه اختياراً وصيرورته عاجزاً ، فيفقد هذا الشرط بإختياره ، ويكون ذلك جائزاً كجواز السفر للحاضر فلا يشمله تكليف الحاضر ، وكجواز أن يعمل المكلّف عملاً يمنع من صدق عنوان المستطيع عليه وهكذا .
إلاّ أنّ هذا الكلام ممّا لا يلتزم به القائلون بالانحلال .
كما أنّه يلزم أيضاً من التقييد الشرعي جريان البراءة ـ كما سبق ـ عند الشكّ في القدرة ، مع أنّ المشهور قائل بالاحتياط فيه .
(٥٨)أنوار الهداية ٢ : ٢١٧. معتمد الأصول ١ : ١٣٠، ٢٠٤.
(٥٩)انظر جواهر الكلام ١٣: ١٢ـ ١٣. دار الاحياء التراث العربي ، بيروت . العروة الوثقى (للسيد اليزدي ) ١ : ٥٧٤في صلاة القضاء ، مؤسسة النشر الاسلامي ، قم ١٤٢٠ق.
(٦٠)معتمد الاصول ١ : ٢٠٤.