فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٦ - قاعدة الإتلافعند الإمام الخميني (قدس سره) الشيخ محمّد الرحماني
أو أنّ موضوع الضمان هو المال وإن لم يكن ملكا اعتباريا ؟ فإن كان كذلك فإنّ عمل الإنسان الكسوب يُعدّ مالاً وقابل للضمان .
والصحيح هو الثاني ؛ لأنّ هذا العمل حق لصاحبه ، وملاك الضمان هو م كان مستحقّا للغير فيُتلف ، هذا من جهة . ومن جهة اُخرى فإنّ مثل هذا العمل وإن لم تكن له ملكية اعتبارية ولكنّه يتصف بالملكية التكوينية .
فاتضح أنّ عمل الإنسان الكسوب ـ على أقلّ تقدير ـ مال يستوجب الضمان عند التفويت والتضييع ، ولا دور لإيقاع عقد الإجارة ـ مثلاً ـ في تحقق مالية عمل الإنسان ، بل للعقد أثر في صيرورة هذا الملك الاعتباري ملكا للغير . وعليه فالاستشكال بأنّ عمل الحرّ ليس مالاً غير تام .
ومن هنا فإنّ المستشكل يعترف بضمان عمل الحرّ الكسوب ، قال (قدس سره) : « إذ كان الحرّ كسوبا وله عمل خاص يشتغل به كلّ يوم كالبناية والتجارة والخياطة وغيرها ، فإنّ منعه عن ذلك موجب للضمان ؛ للسيرة القطعية العقلائية » (٦٠).
الاشكال الثاني: لو كان عمل الإنسان الكسوب مالاً للزم أن يكون الإنسان القادر على العمل في طريق الحجّ مستطيعا ، الأمر الذي لم يلتزم به أحد من الفقهاء .
المناقشة: ويمكن الجواب على ذلك :
أوّلاً : إنّ بعض الفقهاء قد التزموا بذلك كالمحقق النراقي (٦١).
ثانيا : قد يدّعى أنّ ملاك الاستطاعة هو الملكية ، لا وجود المال تحت يده . فقد صرّح السيد الخوئي بأنّ الملكية الفعلية شرط في الاستطاعة (٦٢).
ثالثا : إنّه على فرض التسليم بأنّ لوجود المال دورا في تحقق الاستطاعة لكن بشرط الوجود الفعلي له لا التدريجي ، يقول الإمام الخميني : « وأمّ حصول الاستطاعة بمجرد كون الحرّ كسوبا فممنوع ؛ لأنّ الاستطاعة عبارة
(٦٠)مصباح الفقاهة ١ : ٣٦.
(٦١)مستند الشيعة ، كتاب الحج .
(٦٢)مصباح الفقاهة ١ : ٣٥.