فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٥ - قاعدة الإتلافعند الإمام الخميني (قدس سره) الشيخ محمّد الرحماني
الأجير والعبد ، فكما يجب الضمان في هذين الموردين فكذلك في المورد الأوّل .
ثالثا : إنّه وقع خلط بين عنوان « المال » و « الملك » ، فعمل الإنسان قبل الاستيفاء أو قبل عقد الإجارة مال وليس ملكا ، وفرق بين المال والملك .
إذ المال ما يرغب فيه العقلاء ويبذلون بإزائه الثمن ، سواء كان له مالك أو لم يكن كالمباحات الأولية قبل الحيازة وإن لم يكن ملكا .
وأمّا الملك فهو عبارة عن إضافة اختصاص أو إضافة سلطنة اعتبارية بين شخص حقيقي أو حقوقي أو طرف من الأطراف مع المال . فالنسبة بين المال والملك هي العموم والخصوص من وجه .
وهذا المطلب مورد قبول الكثير من الفقهاء منهم المستشكل نفسه (قدس سره) حيث قال : « إنّ مالية الأشياء متقوّمة برغبة الناس ، ولا يعتبر في ذلك صدق الملك عليها ؛ لأنّ النسبة بينهما هي العموم من وجه ، إذ قد يوجد المال ولا يتحقق الملك كالمباحات الأصلية قبل حيازتها ، فإنّها مال وليست بمملوكة لأحد ، وقد يوجد الملك ولا يصدق عليه مفهوم المال ، كحبّة من الحنطة ، فإنّها ملك لصاحبه وليست بمال ؛ إذ لا يبذل بإزائها شيء ، وقد يجتمعان ، وهو كثير . ومن المعلوم أنّ عمل الحرّ ـ قبل وقوع المعاوضة عليه ـ من مهمّات الأموال العرفية وإن لم يكن مملوكا لأحد بالملكية الاعتبارية ، بل هو مملوك لصاحبه بالملكية الذاتية الأولية » (٥٨).
وقد ذهب الإمام الخميني إلى اعتبار عمل الحرّ الكسوب وغير الكسوب مالاً ، وقد تقدم نقل عبارته ، فلاحظ (٥٩).
رابعا : لابدّ من ملاحظة ما هو موضوع الضمان ؟ هل هو المال المملوك ملكا اعتباريا ؟ فإن كان الموضوع هو ذلك فإنّه يرد عليه أنّ عمل الإنسان إذ لم يقع عليه عقد الإجارة فلا يُعدّ ملكا ويخرج عن موضوع الضمان .
(٥٨)مصباح الفقاهة : ٣٤.
(٥٩)كتاب البيع ١ : ٢٠.