فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣ - قاعدة الإتلافعند الإمام الخميني (قدس سره) الشيخ محمّد الرحماني
ومنهم السيد الطباطبائي صاحب العروة حيث أجاب على سؤال في الإضرار بمملوك الغير ضررا لم يبلغ حدّ الجناية عليه بل عاقه عن الخدمة ، هل في ذلك ضمان ؟ فقال : « الضمان ثابت في مورد المملوك » (٥٠).
ثم إنّ المختصين بالحقوق المدنية يعتقدون كالفقهاء بأنّ المنافع المستوفاة وغير المستوفاة مضمونة ، وقد صرّح بذلك في موادّ عديدة ، منها ما ورد في المادة ( ١٣٠٣ ) : « كلّ من أخذ مالاً بغير حق يكون ضامناً له عيناً ومنفعة سواء أكان عالماً بعدم استحقاقه أو جاهلاً » (٥١)
وجاء في المادة ( ٣٢٠ ) : « بالنسبة لمنافع المال المغصوب ، كلّ واحد من الغاصبين يكون ضامناً للمنافع بمقدار زمان تصرّفه ومَن يليه ولو لم يستوفِ المنفعة » (٥٢).
٣ ـ ضمان منافع الانسان :
من البحوث التي تطرّق اليها فقهاء الشريعة والقانون ضمان عمل الحرّ وغير الحرّ . ويعتبر هذا البحث من البحوث المهمّة جدّا ، ولذا ينبغي بحثه بشكل مفصّل .
قد يدّعى شمول الاطلاقات اللفظية لأدلّة قاعدة الإتلاف لمنافع الحرّ ؛ وذلك لعدم الفرق بين عمل الحرّ ومنافع الأعيان ، لصدق عنوان « الإفساد » و « التضييع » ، كما أنّه لا فرق من حيث سيرة العقلاء بين منافع الحرّ وعمله وبين منافع الأعيان ، وممّا يشهد لذلك تشريع القوانين الجزائية .
وعليه ، فإنّ من حبس إنسانا عن عمله كان ضامنا لاُجرة عمله . ومن هن فقد أفتى كثير من الفقهاء بضمان منافع الكسوب ، قال السيد اليزدي : « أنّ منافع الحرّ لا تضمن إلاّ بالاستيفاء لا وجه له ؛ لأنّ منافعه بعد العقد عليه صارت مالاً للمستحق » (٥٣)، ولم يرد في شروح العروة ردّاً عليه ممّا يظهر الموافقة على مضمون المتن .
(٥٠)سؤال واستفتاءات وآراء سيد محمّد كاظم اليزدي : ٢٥١، السؤال رقم ٤٠١، مركز نشر علوم اسلامي .
(٥١)القانون المدني : ١١٧، المادة (٣١٩).
(٥٢)المصدر السابق : ١٢٠، المادة (٣٢٠).
(٥٣)العروة الوثقى ٢ : ٥٨٩، المسألة ٣ .