فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٣ - الفجر في الليالي المقمرة الشيخ مجتبى الأعرافي
{الْخَيْطِ الْْإَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} (٨).
وهناك وجهان لاستفادة ذلك من هذه الآية الشريفة :
الوجه الأوّل: إنّ المستفاد منها أنّ الفجر الطبيعي ليس موضوع الأثر ، بل ما هو موضوع للاثر هو الفجر الشرعي ، وهو عبارة عن نفس تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود وتميّز الفجر تميّزاً حسيّاً فعليّاً .
وبكلمة اُخرى : إنّ الآية تدلّ على أنّ حقيقة الفجر الذي هو موضوع الحكم ليس أمراً آخر وراء تبيّن البياض المعترض في الافق ، فالموضوع حينئذٍ أمر بسيط غير مركّب وهو التبيّن والتميّز . ومن الواضح أنّه في الليالي المظلمة يتحقق الفجر الطبيعي والشرعي في زمان واحد ، وهو زمان طلوع الفجر وانشقاقه لإمكان تبيّن الفجر ورؤيته في ذلك الوقت ، وهذا بخلاف الليالي المقمرة فإنّه لا يتحقق الفجران في زمان واحد ؛ وذلك لأنّ الفجر الطبيعي وإن كان يتحقق في وقته المعهود إلاّ أنّ الفجر الشرعي لم يتحقق في ذلك الوقت ؛ لعدم إمكان تبيّن الفجر ورؤية ضوئه في تلك الليالي مع غلبة ضوء القمر ، فالفجر الشرعي يكون متأخّراً فيها عن الفجر الطبيعي ، فيجب التربّص حتى يتجلّى الاُفق بنور الصبح .
هذا ما يستفاد ممّا أفاده السيد الإمام الخميني (قدس سره) في مقام الاستدلال بالآية المباركة فإنّه قال بعد ذكر الآية : « أي حتى يتميّز الخيط الأبيض الذي هو من النهار من الخيط الاسود الذي هو من الليل ، ثمّ عقّبه بقوله تعالى : {مِنَ الْفَجْرِ} الظاهر في التبيّن بأنّ ذلك التمييز هو الفجر ، وظاهر أنّ الظاهر من التبيّن والتميّز الفعلّي التحقيقي ، كما هو الشأن في كلّ العناوين المأخوذة في العقود والقضايا . فإن قلت : إنّ التبيّن قد اُخذ على وجه الطريقية أي تعلم الصبح ، فالعلم والتبيّن حيثما اُخذا في القضايا يكونان ظاهرين في الطريقية ، فالتبيّن طريق إلى الصبح الذي هو ساعة معيّنة لا تختلف بحسب الأيّام ذلك
(٨) البقرة :١٧٨.