فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - الفجر في الليالي المقمرة الشيخ مجتبى الأعرافي
حسب نور القمر وقربه من الاُفق المرئي أو لا يتأخّر بل هو بوزان الفجر في سائر الليالي فيتحقق في وقته الخاص ويترتّب عليه أثره الشرعي من دون فرق في ذلك بين الليالي المقمرة وغيرها ؟
وتكون هذه المسألة من فروع البحث في تعيين مبدأ وقت صلاة الفجر من مبحث المواقيت ، ولكن رغم ابتلاء المكلّفين بها وكثرة الآثار المترتّبة عليها لم يتعرّض لها صريحاً فقهاؤنا المتقدّمون وكثير ممّن تأخّر عنهم ، وإنّما اقتصرو هنا على بيان أنّ أوّل وقت صلاة الفجر وقت طلوع الفجر الصادق المستطير في الاُفق والمعترض المنتشر فيه الذي هو كالقبطية البيضاء ونهر سورى ونحو ذلك من التعبيرات التي وردت في الأدلّة لتحديد أوّل وقت صلاة الفجر وتمييز الفجر الصادق من الكاذب .
والظاهر أنّ أول من تعرّض للمسألة صريحاً هو المحقق صاحب الجواهر (قدس سره) ؛ فإنّه بعد بحثه لوقت فريضة الصبح وأنّه ما بين طلوع الفجر الثاني المستطير في الاُفق إلى طلوع الشمس قال : « ينبغي التربّص فيه حتى يتبيّن ويظهر خصوصاً في الليالي البيض والغيم للاحتياط في أمر الصلاة وإيماء التشبيه بالقبطية البيضاء ونهر سورى إليه وخبر ابن مهزيار » . ثمّ بعد ذكر خبر ابن مهزيار قال : « وعلى هذا يحمل صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يصلّي ركعتي الفجر وهو الصبح إذ اعترض وأضاء حسناً » (١)» (٢).
فإنّ ظاهره استحباب التأخير في الليالي البيض بل في غيرها من الليالي المظلمة حتى يتبيّن الفجر ويظهر .
وقد جزم المحقق الهمداني (قدس سره) بوجوب التأخير في الليالي المقمرة إذا لم يتبيّن الفجر حسّاً خلافاً للّيالي المغيّمة ، فإنّه قال : « مقتضى ظاهر الكتاب والسنّة وكذا فتاوى الأصحاب اعتبار اعتراض الفجر وتبيّنه في الأفق بالفعل ،
(١)وسائل الشيعة ٤ : ٢١١ب ٢٧من المواقيت ح٥ .
(٢)جواهر الكلام ٧ : ٩٦ـ ٩٧.