كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٨ - الفصل الأوّل في حقيقتها
أو مشرك أو عبدي حرّ إن كان كذا أو أيمان البيعة تلزمني و هي بفتح الباء إمّا البيعة الّتي كانت على عهد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم أو إشارة إلى أيمان رتّبها الحجّاج مشتملة على الطلاق و العتاق و الصدقة و مؤكّدات كثيرة للإحلاف بها، فلما طال عليهم ذلك اجتزؤوا عنها بهذه اللفظة. و قد يقال بكسر الباء، و يؤيّده ما في النهاية [١] من اقتران «الكنيسة» بها أي الأيمان الّتي يحلف بها النصارى أو اليهود في بيعهم أو كنائسهم أو ياهناه، أو لا أب شانئك لم ينعقد.
أمّا الأفعال فلخلوّها عن المقسم به، و قال الصادق (عليه السلام) في خبر السكوني: إذا قال الرجل: أقسمت أو حلفت فليس بشيء حتّى يقول: أقسمت باللّٰه أو حلفت باللّٰه [٢].
و أمّا قول: «حقّ اللّٰه» فللأصل، و لأنّ حقوق اللّٰه هي الأمر و النهي و العبادات، و الحلف بها حلف بغير اللّٰه، و عقد به الشافعية [٣] لكونه يميناً بالعرف، قال في الخلاف: و هذا غير مسلم [٤]. و عن بعض العامّة أنّ حقّ اللّٰه هو القرآن [٥] لقوله تعالى: «إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ» [٦] و في المبسوط الانعقاد به، لقضاء العرف العامّ به [٧] و هو خيرة التحرير [٨] و المختلف [٩] و هو المختار إن أراد الحقّ الّذي هو اللّٰه، و لو أطلق فالأقرب الانعقاد.
و أمّا نحو أعزم باللّٰه فلأنّه لم يرد قسماً إلّا للطلب، كأن يقول: عزمت عليك لما فعلت كذا.
و أمّا الطلاق و العتاق و التحريم و الظهار فلأنّها ليست من ألفاظ اليمين في شيء عادة و لا شرعاً. و في الصحيح عن منصور بن حازم قال: قال أبو
[١] النهاية: ج ٣ ص ٤١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ١٤٢ ب ١٥ من أبواب الأيمان ح ٣.
[٣] المجموع: ج ١٨ ص ٢٣.
[٤] الخلاف: ج ٦ ص ١٢٦ المسألة ١٦.
[٥] لم نعثر عليه و نقله عن بعض العامّة في الخلاف: ج ٦ ص ١٢٦ المسألة ١٦.
[٦] الحاقة: ٥١.
[٧] المبسوط: ج ٦ ص ١٩٩.
[٨] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ٩٧ س ٥.
[٩] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ١٧٠.