كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٦٣ - المطلب الثاني في القتل
بل يأخذ الدية أو يقتصّ ففي الحسن عن الحسن عن أبي ولّاد أنّه: سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل مسلم قتل مسلماً عمداً فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلّا أولياء من أهل الذمّة من قرابته، فقال: على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل بيته الإسلام، فمن أسلم منهم فهو وليّه يدفع القاتل إليه، فإن شاء قتل، و إن شاء عفا، و إن شاء أخذ الدية، فإن لم يسلم أحد كان الإمام وليّ أمره، فإن شاء قتل، و إن شاء أخذ الدية فجعلها في بيت مال المسلمين لأنّ جناية المقتول كانت على الإمام فكذلك يكون ديته لإمام المسلمين، قال: فإن عفا عنه الإمام، فقال: إنّما هو حقّ جميع المسلمين، و إنّما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية، و ليس له أن يعفو [١]. و أجاز ابن إدريس للإمام العفو، لأنّ الإمام وليّ المقتول، فإن رضي هو و القاتل بالدية، فإنّها تكون له، لا لبيت مال المسلمين، قال: لأنّ الدية عندنا يرثها من يرث المال و التركة، سوى كلالة الامّ، فإنّ كلالة الامّ لا ترث الدية و لا القصاص و لا القود بغير خلاف، و تركته لو مات كانت لإمام المسلمين بغير خلاف بيننا، و لأنّ جنايته على الإمام، لأنّه عاقلته. و حمل الرواية على التقيّة [٢]. و نفى عنه البأس في المختلف: قال: لكن العمل بالرواية أولى [٣].
و يرث الدية كلّ مناسب و مسابب، عدا المتقرّب بالامّ على رأي وفاقاً للأكثر، و منهم الشيخ في النهاية [٤] و الإيجاز [٥] و جنايات الخلاف [٦] و ابن إدريس في المواريث [٧] و موضع من الجنايات [٨]. و هو الّذي سمعته الآن، و سمعت أنّه نفى الخلاف عنه. و الشيخ ادّعى الإجماع عليه في الخلاف [٩]. و يؤيّده الأخبار
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٩٣ ب ٦٠ من أبواب القصاص في النفس ح ١.
[٢] السرائر: ج ٣ ص ٣٣٦.
[٣] مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٢٩٨.
[٤] النهاية: ج ٣ ص ٢٥٢.
[٥] الإيجاز (الرسائل العشر): ص ٢٧٧.
[٦] الخلاف: ج ٥ ص ١٧٨ المسألة ٤١.
[٧] السرائر: ج ٣ ص ٢٧٤.
[٨] السرائر: ج ٣ ص ٣٣٦.
[٩] الخلاف: ج ٥ ص ١٧٨ المسألة ٤١.