كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٥٣ - المطلب الأوّل في الكفر
إن أسلم قبل النقل إلى بيت مال الإمام، فهو أولى، و إلّا فالإمام و لم يظهر لنا مستنده و لعلّهم وجدوا بذلك خبراً، أو حملوا الخبر المذكور آنفاً على التبرّع. ثمّ إنّهم أطلقوا بيت المال، فيحتمل أن يكونوا أرادوا بيت مال المسلمين و أنّه إذا أخرجه عن ملكه و ملكه المسلمين لم يُجدِ الإسلام و إلّا أفاد الإرث. و احتمل بعضهم أن يكونوا نزلوا النقل منزلة تصرّف الإمام فيه.
و لو كان الوارث الواحد زوجاً أو زوجة فأسلم، فإن قلنا بالردّ عليهما لم يرث لاتّحاد الوارث و إن منعناه ورث ما فضل عن فرضهما إن أسلم قبل القسمة بينه و بين الإمام.
و الشيخ في النهاية [١] و القاضي [٢] مع تصريحهما بأنّ الإسلام لا يفيد مع اتّحاد الوارث صرّحا بأنّه إن خلّفت المرأة زوجاً مسلماً و ورثة كفّاراً كان الميراث كلّه للزوج و سقط غيره، فإن أسلموا ردّ عليهم ما يفضل من سهم الزوج. و قد أورد عليه ابن إدريس [٣]: أنّه لا قسمة هنا فلا يجدي تجدّد الإسلام. و أجاب عنه المحقّق في النكت [٤] بأنّ الزوج إنّما يستحقّ بالأصالة النصف أو الربع، و إنّما يستحقّ الفاضل بالردّ مع انتفاء من يصلح أن يكون وارثاً، أمّا مع من يمكن أن يرث كالكافر فلا يستحقّه إلّا إذا عرض الإسلام على الكافر فأباه، فهو كالإمام في أنّه إن أسلم أحد القرابة على الميراث ثمّ يرثه لاشتراكهما في أنّ استحقاقهما ليسا بالأصالة بل لعدم الوارث. و فيه: انّ النصوص [٥] إنّما تضمّنت الإسلام قبل القسمة فإذا اتّحد الوارث المسلم استحقّ التركة عند موت المورّث بلا فصل أصالة أو و ردّاً. و اشتراط الاستحقاق بالردّ بعدم الوارث بالقوّة أيضاً ممنوع، بل هو أوّل
[١] النهاية: ج ٣ ص ٢٣٤ ٢٣٥.
[٢] المهذّب: ج ٢ ص ١٥٧.
[٣] السرائر: ج ٣ ص ٢٦٨.
[٤] نكت النهاية: ج ٣ ص ٢٣٥.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٣٨٠ ب ٣ من أبواب موانع الإرث.