كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٩ - المطلب الثاني في اليمين المتعلّقة بالمأكل و المشرب
المنويّ لا يقع؛ لعدم قصده، و لا يقع المنويّ؛ لعدم النطق به.
و لو لم ينو شيئاً من عموم و خصوص أو تجوّز و غيره حمل على مفهومه المتعارف لأنّه الأصل، فلو حلف مثلًا: لا يلبس ثوباً من غزل امرأته، حمل على العموم، و أمّا إذا لم ينو ما يحتمله اللفظ و لا غيره فهو لاغٍ.
إذا عرفت هذا فلو حلف: لا يأكل هذه الحنطة، فطحنها دقيقاً أو سويقاً و أكله لم يحنث لأنّهما لا يسمّيان حنطة، خلافاً للقاضي [١] تمسّكاً ببقاء العين كتقطيع الخيار و قشره و هو خيرة المختلف [٢] لصدق أكل الحنطة و إن لم يصدق اسمها، فإنّها إنّما تؤكل كذلك. و أمّا لو حلف: لا يأكل هذا، و لم يذكر الحنطة فأكله دقيقاً أو سويقاً أو خبزاً فإنّه يحنث قطعاً، للتعليق على العين الباقية و كذا لو حلف: لا يأكل الدقيق فخبزه و أكله لم يحنث، لأنّ الخبز غير الدقيق، خلافاً للمختلف [٣] تمسّكاً بأنّ الدقيق إنّما يؤكل كذلك، و هو قضيّة كلام القاضي [٤] لبقاء العين أو حلف: لا يأكل لحماً فأكل ألية أو مخّاً و هو ما في وسط العظام من الرجل و اليد أو دماغاً و هو ما في وسط الرأس لم يحنث، خلافاً لبعض العامّة [٥] في الألية، لكونها بمنزلة اللحم، و يظهر من التحرير [٦] احتماله.
و يحنث بالرأس و الكارع أي الكراع، و لم أسمعه بمعناه، لكنه صحيح في اللغة كالشارب و لحم الصيد برّياً أو بحريّاً، و للشيخ في لحم السمك قولان [٧] من تبادر غيره في العادة، و من قوله تعالى: وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا [٨] و هو خيرة السرائر [٩] تقديماً لعرف الشرع على العادة، و لحم الميتة و المغصوب.
[١] المهذّب: ج ٢ ص ٤١٩.
[٢] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ١٨١.
[٣] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ١٨١.
[٤] المهذّب: ج ٢ ص ٤١٩ ٤٢٠.
[٥] المجموع: ج ١٨ ص ٥٩.
[٦] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ١٠١ س ٢٥.
[٧] المبسوط: ج ٦ ص ٢٣٩، و الخلاف: ج ٣ ص ٢٩٥ المسألة ٧٣.
[٨] فاطر: ١٢.
[٩] السرائر: ج ٣ ص ٥٢.