كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٣٨ - الفصل الثاني في اللواحق
ثمّ إنّ استقرار الحياة في هذه المسائل على ما اختاره المصنّف و جماعة بمعناه الّذي ذكروه و العلم به وجوداً و عدماً ممكن في العادة، و على ما عرفت بمعنى الحركة القويّة أو خروج الدم المعتدل ففي المسألة الأخيرة بمعنى أنّه اشترك مع الذبح فعل لا يبقى للمذبوح بعده حركة قويّة و لا دم معتدل لو ذبح بعده.
و كلّ ما يتعذّر ذبحه أو نحره من الحيوان إمّا لاستعصائه أو لحصوله في موضع يتعذّر فيه الوصول إلى موضع التذكية و خيف فوته جاز عقره بالسيوف، و كلّ ما يجرح و حلّ إذا مات بذلك و إن لم يصادف موضع الذكاة كما عرفت غير مرّة.
و ما يباع في أسواق المسلمين من الذبائح و اللحوم حلال لا يجب الفحص عنه سواء كان فيهم من يستحلّ ذبيحة الكتابي و من لا يشترط في التذكية ما شرطناه و غيرهم، و سواء علم إسلام من يؤخذ منه أو لا، لعموم الفتاوى، و الأخبار كصحيح الفضلاء [١] و حسنهم [٢] سألوا الباقر (عليه السلام) عن شراء اللحم من الأسواق و لا يدرون ما صنع القصّابون؟ فقال: كل إذا كان في سوق المسلمين و لا تسأل عنه. مع أنّ عامّة أهل الأسواق في تلك الأزمان كانوا من العامّة. و استشكل في التحرير [٣] إذا كان البائع معتقدا لإباحة ذبيحة الكتابي ثمّ استقرب المنع. و هو ضعيف لما عرفت، لكنّه موافق لأصل عدم التذكية الموجب للحرمة الّذي اعتبره الأصحاب فيما تقدّم و في اللحم و الجلد المطروحين في الطرق. و ما ذكرناه من العموم يوافق أصل الإباحة و الطهارة خرج منه ما علم موته بلا تذكية. و يمكن أن يكون الإباحة من السوق تخفيفاً من الشارع و امتناناً على المؤمنين، كما حكم
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٣٣٢ ح ٤١٨٥.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٢٩٤ ب ٢٩ من أبواب الذبائح ح ١.
[٣] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ١٥٩ س ١٥.