كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٢٢ - المطلب الثاني المذبوح
و أقذره [١] فإنّ القذر هو النجس. و حينئذٍ لا إشكال في عدم قبولها التذكية، و على المشهور دليله مثل ما مرَّ في المسوخ. و قد يستدلّ للخلاف في الجميع على القول بالطهارة بما روي عنه صلى الله عليه و آله من النهي عن ذبح الحيوان لغير مأكله، و بأنّ الذكاة إنّما شرعت للانتفاع و أعظمه الأكل فإذا حرم انتفت.
و على المشهور فيهما تطهر جلودها بالتذكية. و في اشتراط الدبغ في طهارتها قولان فعلى الاشتراط المرتضى [٢] و الشيخان [٣] و بنو إدريس [٤] و سعيد [٥] و البرّاج [٦] لما تقدّم من خبر أبي مخلد [٧] و قوله صلى الله عليه و آله أيّما أهاب دبغ فقد طهر [٨] و قوله صلى الله عليه و آله و قد سئل عن جلود الميتة: دباغها طهورها [٩] و لأنّ الإجماع إنّما انعقد على طهارتها بعد الدباغ و لا دليل عليها قبله. و الأقوى العدم كما في الشرائع [١٠] و الإرشاد [١١] و التحرير [١٢] و المختلف [١٣] للأصل، و ضعف هذه الأدلّة، و لإطلاق ما مرَّ في جلود السباع، و لخبر عليّ بن أبي حمزة سأل الصادق (عليه السلام) عن لباس الفراء و الصلاة فيها، فقال: لا يصلّى فيها إلّا فيما كان منه ذكيّاً، فقال: أو ليس الذكّي ما ذكّي بالحديد؟ فقال: بلى إذا كان ممّا يؤكل لحمه، فقال: و ما لا يؤكل لحمه من غير الغنم؟ قال: لا بأس بالسنجاب، فإنّه دابّة لا تأكل اللحم و ليس هو ممّا
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٣٢١ ب ٣ من أبواب الأطعمة و الأشربة ح ٥.
[٢] الانتصار: ص ١٣.
[٣] المقنعة: ص ١٤٩ ١٥٠، يستفاد من مفهوم كلامه، النهاية: ج ٣ ص ٩٩.
[٤] السرائر: ج ٣ ص ١١٤.
[٥] الجامع للشرائع: ص ٦٦.
[٦] المهذّب: ج ٢ ص ٤٤٢.
[٧] وسائل الشيعة: ج ١٢ ص ١٢٤ ب ٣٨ من أبواب ما يكتسب به ح ١.
[٨] عوالي اللآلي: ج ١ ص ٤٢ ح ٤٦.
[٩] سنن البيهقي: ج ١ ص ١٧.
[١٠] شرائع الإسلام: ج ٣ ص ٢١٠.
[١١] إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ١٠٧.
[١٢] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ١٥٩ س ٢٧.
[١٣] مختلف الشيعة: ج ١ ص ٥٠٢.