كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢١٥ - المطلب الأوّل الذابح
و خبره أيضاً، سأله عن الرجل يشتري اللحم من السوق، و عنده من يذبح و يبيع من إخوانه، فيتعمد الشراء من الناصب، فقال: أيّ شيء تسألني أن أقول؟ ما يأكل إلّا مثل الميتة و الدم و لحم الخنزير، قلت: سبحان اللّٰه مثل الميتة و الدم و لحم الخنزير؟ فقال: نعم، و أعظم عند اللّٰه من ذلك، ثمّ قال: إنّ هذا في قلبه على المؤمنين مرض [١]. و خبره عن الباقر (عليه السلام): إنّه لم يحلّ ذبائح الحروريّة [٢]. و هنا أخبار ناصّة على الأكل من ذبيحة الناصب إذا سمّى، كقول الباقر (عليه السلام) في حسن حمران: لا تأكل ذبيحة الناصب إلّا أن تسمعه يسمّي [٣]. و قوله في حسنه أيضاً في ذبيحة الناصب و اليهود و النصارى: لا تأكل ذبيحته حتّى تسمعه يذكر اسم اللّٰه، قال: المجوسي؟ فقال: نعم إذا سمعته يذكر اسم اللّٰه، أما سمعت قول اللّٰه «وَ لٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ» [٤]. و سأل الحلبي الصادق (عليه السلام) عن ذبيحة المرجئة و الحروري، فقال: كل و قرّ و استقرّ حتّى يكون ما يكون [٥]. و قد حمل الشيخ الأخير على حال التقيّة كما هو الظاهر منه، و جمع بين الأدلّة بحمل المحرّمة على المعلن بالعداوة و المبيحة على غيره. و يمكن الجمع بالعلم بالتسمية و عدمه.
و لا يشترط الإيمان إلّا في قول ابني حمزة [٦] و البرّاج [٧] لقول الرضا (عليه السلام) لزكريّا بن آدم: إنّي أنهاك عن ذبيحة كلّ من كان على خلاف الّذي أنت عليه و أصحابك، إلّا في وقت الضرورة [٨]. و هو بعيد لندرة الخبر و ضعفه بأحمد بن حمزة، و معارضته بالعمومات و خصوص ما نصّ على الإباحة مع التسمية
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٢٩٢ ب ٢٨ من أبواب الصيد و الذبائح ح ٤.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٢٩٢ ب ٢٨ من أبواب الصيد و الذبائح ح ٣.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٢٩٣ ب ٢٨ من أبواب الصيد و الذبائح ح ٧.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٢٨٨ ب ٢٧ من أبواب الصيد و الذبائح ح ٣١.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٢٩٣ ب ٢٨ من أبواب الصيد و الذبائح ح ٨.
[٦] الاستبصار: ج ٤ ص ٨٨ ذيل الحديث ٣٣٧.
[٧] الوسيلة: ص ٣٦١.
[٨] المهذّب: ج ٢ ص ٤٣٩.