كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١١٦ - المطلب السادس في الصدقة و العتق
يجزئه لو صرف في غيره على أهل بلد النذر على إشكال من الاخلال بالمكان المنذور، و من حصول الغرض الّذي كان هو السبب في تعيين المكان.
و لو نذر أن يتصدّق بجميع ما يملكه لزم إلّا أن يتضرّر به أو ببعضه ديناً أو دنياً، و لا ينفيه النهي عن التبذير و البسط كلّ البسط، لاندفاعه بالتصدّق شيئاً فشيئاً كما تسمع الآن و بالاعتياض عنه بحيازة و نحوها بحيث لا يتضرّر بالتصدّق بما يملكه فإن خاف الضرر بالتصدّق به دفعة قوّمه أجمع ثمّ يتصدّق شيئاً فشيئاً حتّى يتصدّق بقدر القيمة، و له أن يتعيّش بالمال و أن يكتسب به و الكسب له و إلّا لم يفد التصدّق شيئاً فشيئاً و قد تضمّن جميع ذلك خبر محمّد بن يحيى الخثعمي، قال: كنّا عند أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) جماعة، إذ دخل عليه رجل من موالي أبي جعفر (عليه السلام) فسلّم عليه ثمّ بكى ثمّ قال له: جعلت فداك إنّي كنت أعطيت اللّٰه عهداً، إن عافاني اللّٰه من شيء كنت أخافه على نفسي أن أتصدّق بجميع ما أملك، و أنّ اللّٰه عزّ و جلّ عافاني منه، و قد حوّلت عيالي من منزلي إلى قبّة في خراب الأنصار، و قد حملت كلّ ما أملك، فأنا بايع داري و جميع ما أملك، و أتصدّق به فقال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): انطلق، و قوّم منزلك و جميع متاعك و ما تملك بقيمة عادلة، فاعرف ذلك، ثمّ اعمد إلى صحيفة بيضاء فاكتب فيها جملة ما قوّمته، ثمّ انطلق إلى أوثق الناس في نفسك و ادفع إليه الصحيفة، و أوصه، و مره إن حدث بك حدث الموت أن يبيع منزلك و جميع ما تملك فيتصدّق به عنك، ثمّ ارجع إلى منزلك، و قم في مالك على ما كنت عليه، فكل أنت و عيالك مثل ما كنت تأكل، ثمّ انظر كلّ شيء يتصدّق به ممّا يسهل عليك من صدقة، أو صلة قرابة، و في وجوه البرّ، فاكتب ذلك كلّه و أحصه، فإذا كان رأس السنة فانطلق إلى الرجل الّذي وصيّت إليه، فمره أن يخرج الصحيفة، ثمّ اكتب جملة ما تصدّقت به، و أخرجت من صلة قرابة أو برّ في تلك السنة، ثمّ افعل مثل ذلك في كلّ سنة حتّى تفي للّٰه بجميع ما