كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١١٤ - المطلب السادس في الصدقة و العتق
الصادق (عليه السلام): أنّه قال في رجل نذر أن يتصدّق بمال كثير، فقال (عليه السلام): الكثير ثمانون فما زاد لقول اللّٰه تبارك و تعالى: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّٰهُ فِي مَوٰاطِنَ كَثِيرَةٍ، و كانت ثمانين موطناً [١] و ما في الكافي و التهذيب من مرسل عليّ بن إبراهيم: أنّ المتوكّل سمّ، فنذر إن عوفي أن يتصدّق بمال كثير، فأرسل إلى الهادي (عليه السلام)، فسأله عن حدّ المال الكثير، فقال له: الكثير ثمانون [٢] و ما في تفسير عليّ بن إبراهيم عن محمّد ابن عمر: أنّ المتوكّل نذر التصدّق بدنانير كثيرة، فأرسل إليه (عليه السلام) يسأله فقال: الكثير ثمانون [٣] و من الغريب ما في كتاب الأنساب لأبي سعيد السمعاني: من أنّ المتوكّل اعتلّ في أوّل خلافته، فقال: لإن برئت لأتصدّقنّ بدنانير كثيرة، فبعث إليه يسأله فقال (عليه السلام): يتصدّق بثلاثة و ثمانين ديناراً، قال: لأنّ اللّٰه تعالى قال: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّٰهُ فِي مَوٰاطِنَ كَثِيرَةٍ، فروى أهلنا جميعاً أنّ المواطن في الوقائع و السرايا و الغزوات ثلاثة و ثمانين موطناً، و أنّ يوم حنين كان الرابع و الثمانين [٤] و في المقنع [٥] أنّه ثمانون ديناراً و في السرائر [٦] أنّه ثمانون درهماً إن كان التعامل به، و ثمانون ديناراً إن كان تعومل به. و يمكن تنزيل الأخبار و كلامي الصدوق عليه، و هو قويّ، و إن تعومل بهما لم يلزم إلّا الدراهم، للأصل، و إنّما العبرة حينئذٍ بالدراهم المتعامل بها وقت النذر، و على الأوّل الّذي هو الاقتصار على الدراهم مطلقاً فالأقوى اعتبار الدراهم الّتي كان يتعامل بها وقت السؤال. و في المختلف: أنّ الكثرة إن اضيفت إلى المال المطلق أو الدراهم حملت على ثمانين درهماً، و إن اضيفت إلى نوع آخر حملت على ثمانين [٧] منه. فلو نذر ثوباً كثيراً، وجب ثمانون
[١] معاني الأخبار: ص ٢١٨ ح ١.
[٢] الكافي: ج ٧ ص ٤٦٣ ح ٢١، تهذيب الأحكام: ج ٨ ص ٣٠٩ ح ١١٤٧.
[٣] تفسير عليّ بن إبراهيم: ج ١ ص ٢٨٤، و فيه بدل «عمر»: عمير.
[٤] لم نعثر عليه.
[٥] المقنع: ص ١٣٧.
[٦] السرائر: ج ٣ ص ٦١.
[٧] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ١٨٨ مع اختلاف.