كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١١٥ - المطلب السادس في الصدقة و العتق
ثوباً، و يدلّ عليه ما في نثر الدُرر للآبي: أنّ المتوكّل نذر التصدّق بمال كثير إن عوفي، فاستفتى الجواد (عليه السلام)، فقال: إن كنت نويت الدنانير فتصدّق بثمانين ديناراً، و إن كنت نويت الدراهم فتصدّق بثمانين درهماً [١] قال الآبي: و هذه القصّة إن كانت وقعت للمتوكّل فالجواب لعليّ بن محمّد الهادي (عليه السلام)، فإنّ الجواد (عليه السلام) لم يلحق أيّام المتوكّل، و يجوز أن يكون له مع غيره من الخلفاء انتهى. و أنكر من الأصحاب عليّ بن عيسى الإربلي في كشف الغمّة أن يكون ذلك جواباً لأحد من الأئمة (عليهم السلام) قال: لأنّ كلّ شيء له كثرة بحسبه، فمواطن القتال إذا كانت ثمانين بل خمسين بل عشرين كانت كثيرة، فكثير من الملوك العظماء لا يتّفق لهم ذلك عشر مرّات، أ لا ترى أنّا لو قلنا: إنّ الملك له عشرون ألف فرس كانت تستكثر، و لو قيل: إنّ له خمسمائة ألف دينار لم يستعظم له ذلك، و على هذا و أمثاله فقس [٢] و لو قال بمال خطير أو جليل أو جزيل أو عظيم فله الصدقة بأقلّ ما يتموّل لانتفاء التقدير مع كونه جليلًا في الشرع و لذا يكفر مستحلّيه و يقطع سارق النصاب منه، و ربما احيي به نفس محترمة أو اقيم به فريضة أو سنّة مؤكّدة.
و لو عيّن موضع الصدقة لزم اشتملت الصدقة فيه على مزيّة أو لا، قلنا بلزوم المباح أو صفة العبادة و إن لم يترجّح أو لا، فإنّه في قوّة تعيين أهل المكان للتصدّق عليهم فلا يجوز العدول و صرف المال في أهله و من حضره من غير أهله، لعموم التصدّق فيه له من غير دليل على التخصيص بالأوّلين و هل يشترط الفقر؟ وجهان فإن صرفها في غيره و لو على أهله أعاد الصدقة بمثلها فيه عيّنها في مال أو لا، أمّا على الثاني فظاهر، و أمّا على الأوّل فلتعلّق حقّ أهل المكان به فيضمنه بالإتلاف ثمّ إن كان المال معيّناً كفّر و إلّا فلا، و لا
[١] لا يوجد لدينا الكتاب المنقول منه، و هو محاضرات للوزير الأديب العالم الفقيه زين الكفاة أبي سعيد منصور بن الحسن بن الحسين الآبي، تلميذ شيخ الطائفة الطوسي، الذريعة: ج ٢٤ ص ٥١.
[٢] كشف الغمّة: ج ٢ ص ٣٦٨.