كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١١٢ - المطلب الخامس الهدي
و لو نذر نقل عقار إلى مكّة، بطل النذر لعدم القدرة عليه و لم يلزم بيعه لأنّه غير منذور إلّا أن يقصده فيصرف ثمنه فيها و للعامّة [١] قول بتنزيل الإطلاق عليه.
و لو نذر أن يستر الكعبة أو يطيّبها، وجب لأنّهما من السنن، و قد مرَّ ما نصّ على تنزيل الهدي على التطيّب، و جاز الستر بالحرير و كذا في مسجد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و الأقصى و غيرهما من المساجد و المشاهد ينعقد نذر التطيّب كما في التحرير [٢] لرجحانه شرعاً. و أمّا الستر فلا أعرف له مرجّحاً إلّا ستر حجرة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و قبور الأئمّة (عليهم السلام) كما يفعل في هذه الأعصار، لما فيه من التعظيم و الاحترام. و للعامّة [٣] وجه بعدم انعقاد التطيّب، و آخر باختصاصه بالحرام و الأقصى.
و إذا نذر اضحيّة معيّنة زال ملكه عنها و كانت أمانة في يده للمساكين بالإجماع كما في الخلاف خلافاً لبعض العامّة فإن أتلفها ضمن قيمتها لهم و قال الشافعي: أكثر الأمرين من المثل و القيمة و لو عابت نحرها على ما بها من العيب و لا شيء عليه إذا لم يكن عن تفريط للأصل و لو ضلّت أو عطبت كذلك أي عن غير تفريط لم يضمن، و يضمن القيمة مع التفريط في العين حتّى ضلّت أو عطبت، و الأرش مع التفريط فيها حتّى عابت و لو ذبحها يوم النحر أو بعده حيث يجزئ فيه التضحية غيره و نوى عن صاحبها أجزأته و إن لم يأمره لأنّه إنّما نذر كونها اضحيّة و قد حصل، فإنّه أعمّ من التضحية بنفسه إلّا أن ينوي ذلك في النذر، و للإجماع كما في الخلاف [٤] و لم يجتزئ به مالك [٥] و إن لم ينو عن صاحبها بل قصد به التملّك لنفسه ثمّ ضحّى بها لم يجزئ عنه فإنّ المضحّي يضمن له القيمة حينئذٍ، فعليه تفريق
[١] الحاوي الكبير: ج ١٥ ص ٤٨٤.
[٢] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ١٠٨ س ٢٨.
[٣] لم نعثر عليه.
[٤] الخلاف: ج ٦ ص ٦٠ المسألة ٢١.
[٥] المغني لابن قدامة: ج ١١ ص ١١٧.