الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٧٣
الفرصة، ليجتث جذور هذه الطائفة الجديدة من الأعماق فكان (الجبلي) يحاول أن يقضي على (الشهيد) بشكل من الاشكال قبل أن يستطيع أن يقوم بشيء تجاه هذه الفرقة، فوشي به إلى (بيدمر).
هذه كانت أهم العوامل في التفكير في القضاء على شيخنا (الشهيد).
و لم يكن طبعاً القضاء على (الشهيد)- و هو الشخصية الإسلامية و العلمية الفذة في وقته- بالأمر اليسير، فكان لا بدّ من التدريج و لا بدّ من تزييف تهم عليه.
فكانت الخطوة الاولى في العمل هي محاولة حبسه، و إخفائه عن الناس حتى تقل اتصالاته بالناس، و يتيح لهم ذلك التدرج الى قتله، و القضاء عليه، فسجن سنة كاملة بقلعة دمشق.
و يقال: إنه كتب (اللمعة الدمشقية) في هذه السنة في الحبس.
و طال الحبس على (الشهيد) و انقطعت صلاته بالناس، و ضج الناس، و رفعوا أصواتهم بالاحتجاج، فخاف (بيدمر) حاكم دمشق من ثورة الناس، و من أن يهجم الناس على السجن و ينقذوا الشهيد و يستولوا على الحكم، فحاول أن يقضي على (الشهيد) و يريح نفسه منه.
و لكن ذلك كان يؤدي إلى إثارة مشاعر الناس من محبي الشهيد و مريديه، فكان لا بدّ من وضع منهج مخطط للعمل، فقدم اتباع (اليالوش) و كانت الزعامة يومذاك لرجل يدعى (يوسف بن يحيى) فكتب محضراً يشنع فيه على (الشهيد) بأقاويل نسبها إلى الشهيد، و شهد عليه سبعون نفساً من اتباع (اليالوش)، و أضيف الى هذه الشهادات شهادة ألف من المتسننين من اتباع (ابن جماعة) و نظائره، فحصلت من ذلك ملفة كبيرة.
فقدمت إلى قاضي بيروت.
و قيل: قاضي صيدا، و أتوا بالمحضر الى (ابن جماعة) فنفذه إلى القاضي