الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٣١٢
و يصرف العقار و البضاعة في الاستطاعة و إن التحق بالمساكين، إلّا أن يشترط الرجوع إلى كفاية. و لا ينفع الفرار بهبة المال أو إتلافه أو بيعه مؤجّلا إذا كان عند سير الوفد. و لو حجّ المستطيع متسكّعا أو في نفقة غيره أو بمال مغصوب أجزأ [١]، و لو طاف أو سعى على مغصوب أو كان ثمن الهدي أو ثوب الإحرام مغصوبا مع الشراء بالعين لم يجزئ.
و المعتبر في الراحلة ما يناسبه و لو محملا إذا عجز عن القتب، و لا يكفي علوّ منصبه في اعتبار المحمل أو الكنيسة، فإنّ النبي و الأئمّة عليهم السلام حجّوا على الزوامل. و الآلات و الأوعية من الاستطاعة.
و يجب حمل الزاد و العلف و لو كان طول الطريق، و لم يوجب الشيخ [٢] حمل الماء زيادة عن مناهله المعتادة، و لو زادت الأثمان عن المعتاد و تمكّن منها فالأولى الوجوب. و لا يجب تحصيل الاستطاعة بإجارة أو تزويج أو تكسّب و إن سهل.
و المعضوب لو بذل له النيابة عنه لم يجب عليه أمره عند الشيخ [٣]، و لا يستقرّ بتركه و إن وثق بوعده، سواء كان الباذل ولدا أو لا، أهلا للمباشرة أو لا، مستطيعا أو لا، مشغولا بحجّة الإسلام أو لا، و سواء كان المعضوب آيسا من البرء أو لا، ذا مال أو لا، إلا أن نقول بوجوب الاستنابة عليه و هو الأقوى، و بوجوب قبول البذل على غير المغصوب و هو المشهور، فيجب أمره هنا على تردّد، و لو امتنع أمره الحاكم.
و لو حجّ عن المعضوب فبرأ حجّ ثانيا، فلو مات استؤجر عنه من ماله، و الأقرب أنّ وجوب الاستنابة فوريّ إن يئس من البرء، و إلّا استحبّ الفور،
[١] في «ق»: اجتزأ به.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ٣٠٠.
[٣] المبسوط: ج ١ ص ٢٩٩.