الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٥٢
برقوق:
كان (برقوق) أول عهده عبداً و اتابكاً خاصّاً للملك الصالح الحاجي بن الأشرف بن شعبان، و هو الرابع عشر من ملوك الأتراك مماليك الايوبيين المتغلبين عليهم.
و قد تولى (الحاجي) الحكم و هو ابن عشر سنوات، و لم يكن له من الأمر غير الاسم، فألزم (برقوق) الأمراء بخلعه، و نصب نفسه للحكم سنة أربع و ثمانين و سبعمائة.
و لكن الأمر لم يصف له، فقد انشق عليه بعد حين من الزمان أمراء عصره فخرج عليهم (تمريغ الأفضلي) و (بليغ العمري) و نزعا عنه الحكم و ملكا مصر و أعيد حاجي إلى الحكم مرة أخرى، و حبس (برقوق) بالكرك.
و لم يطل الأمر ببرقوق، فقد خرج من السجن و كرّ ثانياً على أعدائه و جمع الجيوش و تمكن منهم و أزاحهم عن المسرح و استقل بالأمر إلى أن توفي سنة ٨٠١ [١].
علاقة برقوق بالخليفة العباسي:
في عهد برقوق كان القائم بالخلافة هو (المتوكل) محمد بن المعتضد العباسي، و قد خطب الخليفة قبل أن يفوض إلى برقوق الأمر خطبة بليغة ثم قلده الأمر بحضور جمع من القضاة [٢].
و لكن (برقوق) لم يبق وفياً بالنسبة إلى الخليفة العباسي، فقد خلعه سنة ٧٨٥ و حبسه بقلعة الجليل، و بويع بالخلافة محمد بن إبراهيم بن المستمسك ابن
[١] راجع سمط النجوم العوالي: الجزء ٤، ص ٣٢.
[٢] حسن المحاضرة للسيوطي: الجزء ٢، ص ٨٨.