الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٤٢١
و أمّا أحكامه فمسائل: يبطل الحجّ بترك الوقوف بعرفات عمدا، و رواية ابن فضّال [١] أنّه سنّة مزيّفة بالإرسال، و معارضة بالإجماع، و مؤوّلة بالثبوت بالسنّة. و لو تركه ناسيا أو لعذر أو جاهلا على إشكال وقف به ليلا إلى طلوع الفجر، و الواجب هنا مسمّى الوقوف.
و لو عارضة اختياريّ المشعر فالمشعر أولى، و لو تعارض الاضطراريّان و لم يكن وقف بعرفة فعلى المشهور من عدم إجزاء الاضطراريّ وحده يؤثر عرفات رجاء إدراك المشعر و إن بعد، و على القول بإجزاء اضطراريّ المشعر يقف به.
و لو لم يدرك سوى الليل و يعلم العجز عن المشعر نهارا، فالأقرب صرفه في المشعر إن جعلنا الوقوف الليليّ اختياريّا، و هو قويّ و إن جعلناه اضطراريّا فكالفرض السابق.
درس ١٠٩ [الإفاضة إلى المشعر]
إذا غربت الشمس أفاض إلى المشعر الحرام وجوبا، و يستحبّ أن يدعو بالمأثور، و يسأل العتق من النار، و يكثر من الاستغفار للآية [٢]، و السكينة و الوقار، فإذا بلغ الكثيب الأحمر عن يمين الطريق قال ما رواه معاوية [٣] عن الصادق عليه السلام: اللّهمّ ارحم موقفي و زد في عملي و سلّم لي ديني و تقبّل مناسكي، و تضيف إليه: اللّهمّ لا تجعله آخر العهد منّي لهذا [٤] الموقف و ارزقنيه أبدا ما أبقيتني، و الاقتصاد في السير لا وضفا و إيضاعا، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٥]: عليكم بالدعة، و المضيّ بطريق المأزمين، و النزول ببطن
[١] وسائل الشيعة: ب ١٩ من أبواب إحرام الحجّ و الوقوف بعرفة ح ١٤ ج ١٠ ص ٢٦.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٩٩.
[٣] وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ١ ج ١٠ ص ٣٤.
[٤] في باقي النسخ: من هذا.
[٥] وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ١ ج ١٠ ص ٣٤.