الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٣٠
و قد ألف الشهيد الرسالة مدة سبعة أيام، و لم يحضره من المراجع الفقهية غير (المختصر النافع للمحقق الحلّي رحمه اللّه)، و هذا يدلّ على إلمامه الواسع بمسائل الفقه، و إحاطته بدقائقه و جزئياته، و يندر مثله في الفقهاء.
و دفع الرسالة إلى (الشيخ محمد الآوي) وزير (علي بن مؤيد) من ملوك (سربداران خراسان)، و أوصاه بالإسراع بها إلى الملك (علي بن مؤيد) و الكتمان، و لشدة حرص الآوي على العناية بالنسخة لم يسمح لأحد باستنساخها عدى بعض الطلبة الذين سمح لهم به و هي في يده محافظةً على الكتاب.
و كان الشهيد في الأيام التي تفرغ فيها لكتابة (اللمعة الدمشقية) يعيش مراقبا في بيته من قبل السلطة، و لذلك فقد كان يتكتم في الكتابة.
و من غريب ما يروى أن (مجلس الشهيد) حين كان مطلق السراح و حين كان مراقباً في بيته كان مزدحماً بعلماء العامة، و رجال السياسة من مختلف الاتجاهات ممن كان يتكتم أمامهم، فلما شرع بكتابة اللمعة لم يمر عليه أحد طيلة اشتغاله بكتابة هذه الرسالة.
و مهما يكن من أمر فقد احتلت (اللمعة) القمّة من بين المتون الفقهية الشيعية، إذ جمعت الوجازة و الاختصار، إلى روعة التعبير، و ضمت هذه الخلال جميعاً إلى تنسيق الأبواب و الأحكام و المسائل بشكل منظم و تعميق النظر و الفكر، فقد كان (الشهيد) أديباً كبيراً شاعراً رقيق الشعر، واسع الخيال، و لم تكن ثقافته مقصورة على الفقه و الأصول.
و قد حاول (الشهيد) في رسالته هذه أن لا يجمد على التعبيرات الفقهية المتداولة في وقته، و أن يحدث بعض التغيير في صياغة التعبير، و يجيد في سبك العبارات و تنويعها، و يحسن في تنويع العبارة.
و إذا ضممنا إلى ذلك إيجاز التعبير، و اختصار الجمل الطويلة، و تشذيب