الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٥١
و استقل (بنو بويه) في الحكم من سنة ٣٣٤، و استمر حكمهم إلى سنة ٤٤٧، و امتد سلطانهم على جزء كبير من الوطن الإسلامي عن (فارس و الأهواز و كرمان و بغداد) و غيرها.
خدم (البويهيون) التشيع أيام حكمهم، و نشروا المذهب في (إيران و العراق) و خلفوا تراثاً فكرياً قيماً من بعدهم، و لسنا بصدد الحديث عنه.
و تأسست (الدولة الايوبية) سنة ٥٦٤، و امتد سلطانهم أيام (صلاح الدين) من النيل إلى دجلة، و في أيامهم وقعت الحرب الصليبية المعروفة بين المسلمين و المسيحيين، و عرفت (الدولة الايوبية) بطابعها السني المجافي للشيعة.
خلف الايوبيون في الحكم (المماليك) و هذه السلسلة غريبة في وضعها، فقد تعاقب الحكم فيها عبيد من جنسيّات مختلفة، و استمر سلطانهم نحواً من قرنين و ثلاثة أرباع قرن، و كانوا بشكل عام سفاكين و غير مثقفين [١].
و يقسم المماليك إلى المماليك البحرية (١٢٥٠ م- ١٣٩٠ م) و المماليك البرجية (١٣٨٢ م- ١٥١٧ م) فالبحرية سموا بذلك نسبة إلى النيل، إذ كانت ثكناتهم تقوم على جزيرة صغيرة في نهر النيل، و كان أكثرهم من الترك و المغول.
أما البرجية فكانوا في الغالب من الجراكسة.
الجراكسة:
استولى (ملوك الجراكسة) على الحكم بعد المماليك البحرية الذين كانوا امتداداً لدولة الأيوبيين. و كان ابتداء ملكهم سنة أربع و ثمانين و سبعمائة و استمر حكمهم مائة و ثمانية و ثلاثون سنة، و كانت عاصمة حكمهم (القاهرة) و أول ملوكهم الملك الظاهر سيف الدين (برقوق).
[١] راجع تاريخ سوريا و لبنان و فلسطين: فليب حتى، الجزء ٢ ص ٢٦٧.