الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٣٦٩
و إن كان وقف بعرفة على أقوى القولين، و اعتبر المفيد [١] و سلّار [٢] و الحلبيّ [٣] قبليّة عرفة، و للمرتضى [٤] القولان، و فيه على المتعمّد العالم بالتحريم بدنة و إتمام الحجّ و إعادته من قابل فوريّا إن كان الأصل كذلك، و على المرأة المطاوعة ذلك.
و يجب عليهما الافتراق من حين الجماع إلى أن يقضيا المناسك، فإذا حجّا في القابل على تلك الطريق و بلغا موضع الفاحشة افترقا إلى آخر المناسك، و معناه مصاحبة ثالث، و لو حجّا على غير تلك الطريق فلا تفريق، و قال ابن الجنيد [٥]: يستمرّ التفريق في الحجّة الاولى و يحرم الجماع إلى أن يعودا إلى مكان الخطيئة و إن كانا قد أحلّا، و إذا قضيا و بلغا الموضع لم يجتمعا حتّى يبلغ الهدي محلّه.
و لو أكرهها تحمّل عنها البدنة، و لا قضاء عليه عنها لبقاء صحّة حجّها، و لو أكرها على الجماع أو أحدهما فلا شيء على المكره، و لو أكرهته ففي تحمّلها البدنة نظر، و لو أكره أمته تحمّل عنها الكفّارة، و لا يجب الحجّ بها خلافا لابن الجنيد [٦]، و يحتمل وجوب تمكينها قويّا.
و لا فرق بين الوطء قبلا أو دبرا، و نقل الشيخ [٧] أنّ الدبر لا يتعلّق به الإفساد و إن وجبت البدنة، و كثير من الأصحاب أطلق أنّ الجماع في غير
[١] المقنعة: ص ٤٣٣.
[٢] المراسم: ص ١٠٦.
[٣] الكافي في الفقه: ص ٢٠٣.
[٤] الانتصار: ص ٩٦.
[٥] المختلف: ج ١ ص ٢٨٢.
[٦] المختلف: ج ١ ص ٢٨٢.
[٧] المبسوط: ج ١ ص ٣٣٦، النهاية: ص ٢٣٠.