الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٦٧
و تعريف (الشيعة) إلى المذاهب الأخرى، و مسح مظاهر التشويه عنها لتقريب المذاهب، و ملء الفجوات التي خلّفتها الأيادي الدخيلة.
و ثالثة يعود إلى (جزين) ليبني فيها مدرسة.
و رابعة يعود إلى (دمشق) ليشرف على الوضع من قريب، و ليوجه الملوك و يتصل بهم، و يؤثر في سلوكهم و سيرهم.
و كذلك حياته حلقات متصلة من الجهاد، و سلسلة طويلة من الكفاح.
و أروع ما في هذه الحياة، و أجمل ما في هذه الصورة هذه الخاتمة المشرّفة التي ختمت حياة شيخنا الشهيد بها، و التي تطبعها بطابع البقاء و الخلود و تدرجه في سجل الخالدين.
فلم يكن ينقص هذه الحلقات المتصلة من الجهاد و الكفاح غير أن يصبغها في نهاية حياته بحمرة قانية من دمه، و يسمها بشارة الجهاد و العمل حياة بدايتها سعي، و أوسطها جهاد، و خاتمتها شهادة.
و كذلك حياة العاملين المجاهدين في سبيل اللّه.
وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [١].
(صدق الله العلي العظيم) و من جناية التأريخ على إبطال الإنسانية أنه يحاول دائماً أن يغطي سير المصلحين و العاملين بغطاء كثيف من الإبهام و الغموض.
و ليس بأيدينا عن شهادة (الشهيد) إلا فلتأت من أقلام المؤرخين فلتت عن أقلامهم من غير اختيار، أو من دون أن يشعروا، و الا الشيء اليسير الذي سجله لنا المنصفون من المؤرخين مطوياً بالإبهام و الغموض.
و ليست حياة (الشهيد) و شهادته بدعاً من حياة الشهداء من المجاهدين
[١] الأعراف: الآية ١٦٩.