الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٤٩٨
إلى إمامين، و لو كان إمام التأدية و التعليم حلالا جاز، و الظاهر أنّه مكروه لما فيه من تغيير سنّة السلف، و لو أمر الإمام مناديا أن ينادي أيّام منى كما أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [١] بديل بن ورقا ألا لا تصوموا فإنّها أيّام أكل و شرب و بعال كان حسنا.
درس ١٢٦ [في ذكر أخبار المقام]
لنختم كتاب الحجّ بأخبار اثني عشر: الأوّل: روى البزنطي [٢] عن ثعلبة عن ميسر، قال: كنّا عند أبي جعفر عليه السلام في الفسطاط نحوا من خمسين رجلا، فقال لنا: أ تدرون أيّ البقاع أفضل عند اللّه منزلة؟ فلم يتكلّم أحد، فكان هو الرادّ على نفسه، فقال: تلك مكّة الحرام التي رضيها اللّه لنفسه حرما و جعل بيته فيها.
ثمّ قال: أ تدرون أي بقعة في مكّة أفضل حرمة؟ فلم يتكلّم أحد، فكان هو الرادّ على نفسه، فقال: ذلك المسجد الحرام.
ثمّ قال: أ تدرون أيّ بقعة في المسجد أعظم عند اللّه حرمة؟ فلم يتكلّم أحد، فكان هو الرادّ على نفسه، فقال: ذلك بين الركن الأسود إلى باب الكعبة، ذلك حطيم إسماعيل عليه السلام الذي كان يذود فيه غنيمته و يصلّي فيه.
فواللّه لو أنّ عبدا صفّ قدميه في ذلك المكان، قائماً الليل مصلّيا حتّى يجنّه النهار، و قائماً النهار حتّى يجنّه الليل، و لم يعرف حقّنا و حرمتنا أهل البيت، لم يقبل اللّه منه شيئا أبدا.
[١] وسائل الشيعة: ب ٥١ من أبواب الذبح ح ٨ ج ١٠ ص ١٦٦.
[٢] ثواب الأعمال: ح ٣ ص ٢٤٤ مع بعض الاختلاف في سنده.