الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ١١٩
باختلاط الكثير به إذا صار مائعاً، و لو قدر تخلّله أمكن الطهارة.
و ثالثها: الجاري نابعاً،
و لا ينجس إلّا بالتغيّر، و لو تغيّر بعضه نجس دون ما فوقه و تحته [١]، إلّا أن ينقص ما تحت النجاسة عن الكرّ و يستوعب التغيّر عمود الماء فينجس المتغيّر و ما تحته. و ظهره بتدافعه حتّى يزول التغيّر، و لا يشترط فيه الكرّية على الأصحّ، نعم يشترط دوام النبع.
و لو كان الجاري لا عن مادّة و لاقته النجاسة لم ينجس ما فوقها مطلقاً، و لا ما تحتها إن كان جميعه كرّاً فصاعداً إلّا مع التغيّر، و منه ماء الحمّام، و لو انتزع الحمّام من النابع فبحكمه، و ماء الغيث نازلًا كالنابع، و ليس للجرية حكم بانفرادها مع التواصل. و لو اتّصل الواقف بالجاري اتّحدا مع مساواة سطحهما أو كون الجاري أعلى لا العكس، فيكفي في العلوّ فوران الجاري من تحت الواقف.
و رابعها: ماء البئر،
و الأشهر نجاسته بالملاقاة، و طهره بنزح جميعه للمسكر، و الفقّاع، و المنيّ، و أحد الدماء الثلاثة، و موت الثور و البعير، و لنجاسة لا نصّ فيها على الأحوط في غير المنصوص، و قيل: أربعون [٢]، و روي [٣] ثلاثون، و لعرق الجنب حراماً، و عرق الإبل الجلّالة، و الفيل عند ابن البرّاج [٤]، و الروث [٥] و بول غير المأكول عند أبي الصلاح [٦].
[أحكام تطهير البئر]
و كرّ للدابّة و البغل و الحمار و البقرة، و سبعين دلواً للإنسان، و خمسين للعذرة
[١] في «ز» و «ق»: و ما تحته.
[٢] في «ق»: على الأحوط و قيل: في غير المنصوص أربعون.
[٣] وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب الماء المطلق ح ٢ ج ١ ص ١٣٢.
[٤] المهذّب: ج ١ ص ٢١، و لم يذكر الفيل بل قال: «و كلّ ما كان جسمه مقدار جسمه- أي البعير- أو أكثر».
[٥] في باقي النسخ: و لروث.
[٦] الكافي في الفقه: ص ١٣٠.