الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٦
وقته، و على الجهاز الحاكم بصورة خاصة.
فكان دائما في مجالسه و محافله و اتصالاته و ما يجري بينه و بين الآخرين من حديث محفوفا برقابة قاسية من قبل السلطة، كما كان هو- قدس الله نفسه- على حذر دائم، و حيطة مستمرة من أن تأخذ عليه السلطة فلتة سياسية تحتج بها عليه في إثبات المعارضة للجهاز الحاكم.
و من ذلك تعرف الصعوبات التي واجهها (الشهيد الأول) في تثبيت و دعم (الكيان المذهبي) الذي كان يؤمن به فكريا و سياسيا، و ما كان يلقى من عنت و أذى و جهد متواصل مرير في سبيل ذلك، إلى أن أمتحن في ذات نفسه فقتل شهيدا، و صلب بعد القتل، و أحرق بعد الصلب.
فحياة الشهيد الأول إذا أعمق من هذه السطحية، و الظواهر التي يتناول مترجموه حياته بها.
و لا يتيسر للباحث أن يدرس شخصية الفقيه المترجم له و أثره في الحركة الفكرية، و السياسية المعارضة من دون أن يدرس عصر الشهيد الأول و بيئته، و البلاد التي كان ينتقل فيها، طالبا للعلم، و حاملا له، و باحثا عن الحق، و داعيا اليه، و مستوى الثقافة و الفكر في عصر الشهيد الأول و لدى شيوخ الشهيد الذي كان يتصل بهم بدء حياته الدراسية، و يأخذ عنهم العلم.
و من دون ذلك لا يتيسر للباحث أن يلمس بوضوح أبعاد الأثر الذي تركه الفقيه الأعظم (الشهيد الأول) من الدراسات الفقهية، كما لا يستغني الباحث أن يدرس الاتجاهات السياسية في عصره، و حدودها و معارضاتها ليستطيع أن يدرس موقف الفقيه الأعظم (الشهيد الأول) من هذه الحركات و الأثر الذي تركه من تكوين الواجهة المعارضة للسلطة و الجهد الذي تحمله في سبيل ذلك.
إذا فحديثنا عن حياة (الشهيد الأول) ينقسم إلى جانبين: ندرس في الجانب الأول شخصية الشهيد الفكرية، و أثره في تطور الفقه الإسلامي.