الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٦٢
لا نجد فينا من يُوثق بعلمه في فتياه، و يهتدي الناس برشده و هداه، فهم يسألون اللّه تعالى شرف حضوره، و الاستضاءة بأشعة نوره و الاقتداء بعلومه الشريفة، و الاهتداء برسومه المنيفة، و اليقين بكرمه العميم و فضله الجسيم أن لا يخيب رجاءهم، و لا يرد دعاءهم، بل يسعف مسؤولهم، و ينجح مأمولهم.
قال اللّه تعالى: و الَّذِينَ يَصِلُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ.
و لا شكّ أن أولى الأرحام أولى بصلة الرحم الإسلامية الروحانية و أخرى القرابات بالرعاية القرابة الإيمانية ثم الجسمانية، فهما عُقدتان لا تحلهما الأدوار و الأطوار، بل شعبتان لا يهدمهما أعصار الأعصار.
و نحن نخاف غضب اللّه على هذه البلاد، لفقدان الرشد، و عدم الإرشاد و المأمول من إنعامه العام، و إكرامه التام أن يتفضل علينا، و يتوجه إلينا متوكلًا على اللّه القدير، غير متعلل بنوع من المعاذير إن شاء اللّه تعالى.
و المتوقع من مكارم صفاته، و محاسن ذاته إسبال ذيل العفو على هذا الهفو، و السلام على أهل الإسلام. المحب المشتاق [١].
علي بن مؤيّد
فتنة اليالوش:
كان اضطراب الوضع السياسي و الاجتماعي في البلدان الإسلامية (عصر الشهيد) يحمل نواة ظهور بدع في التفكير و العقيدة، و ألواناً جديدة من الفتن و المحن.
و مثل هذه الحياة المضطربة فكرياً و سياسياً يعتبر مجالًا خصباً للاستثمار و الاستغلال غير المشروعين من قبل ذوي الأغراض في كل مكان.
[١] روضات الجنات الطبعة الحجرية: الجزء ٣، ص ٢.