الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٣٣٠
بينهما، فإن ساق وجب عليه الطواف و السعي قبل الخروج إلى عرفات و لا يتحلّل، و إن لم يسق جدّد الإحرام بعد الطواف، و لا تحلّ له النساء و إن قصّر.
و قال الجعفي [١]: القارن كالمتمتّع غير أنّه لا يحلّ حتّى يأتي بالحجّ للسياق، و في الخلاف [٢]: إنّما يتحلّل من أتمّ أفعال العمرة إذا لم يكن ساق، فلو كان قد ساق لم يصحّ له التمتّع و يكون قارنا عندنا، و ظاهره أنّ المتمتّع السائق قارن، و حكاه الفاضلان [٣] عنه ساكتين عليه. ثمّ السياق يقارن الإحرام، و قال المفيد [٤]: إذا لم يقدر على المقارنة أجزأه قبل دخول الحرم.
ثمّ التمتّع عزيمة في النائي عن مكّة بثمانية و أربعين ميلا من كلّ جانب، و أمّا قسيماه فلمن يقصر [٥] عنها لرواية زرارة و الحلبيّ و أبي بصير [٦]، و قال في المبسوط [٧] و الحلبيّ [٨] و ابن إدريس [٩]: اثنا عشر ميلا، و لا نعلم مستنده.
و يتخيّر المكّي بين القسمين و القران أفضل، و يتخيّر الحاجّ ندبا في الثلاثة، و كذا الناذر و شبهه، و ذو المنزلين المتساويين في الإقامة، و التمتّع أفضل مطلقا لقول الباقر عليه السلام [١٠]: لو حججت ألفا و ألفا لتمتّعت، و لو غلب أحدهما عمل عليه.
[١] كتابه غير موجود عندنا.
[٢] الخلاف: ج ١ ص ٣٨٦.
[٣] المحقّق في المعتبر: ج ٢ ص ٧٨٩، و العلّامة في التذكرة: ج ١ ص ٣١٩.
[٤] المقنعة: ص ٣٩٠- ٣٩١.
[٥] في «ز» و «ق»: نقص.
[٦] وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب أقسام الحجّ ح ١ و ٣ ج ٨ ص ١٨٦ و ١٨٧.
[٧] المبسوط: ج ١ ص ٣٠٦.
[٨] الكافي في الفقه: ص ١٩١.
[٩] السرائر: ج ١ ص ٥١٩.
[١٠] وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب أقسام الحجّ ح ٢٢ ج ٨ ص ١٨١.