الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٢٤
ما نعلم على أحد غير قطب الدين، فهؤلاء الخمسة كان لهم الأثر البالغ في تكوين ذهنية الشهيد، و سوف يكون منطلقنا إلى دراسة ثقافة الشهيد:
الفقهية، و الكلامية، و استعراض ملامح مدرسته في الفقه و منهجه في الاجتهاد هو الأثر الذي تركه الشيوخ الخمسة في نفس الشهيد.
فليس من شك أن (الشهيد) قد تأثر فكرياً بهؤلاء، و حري على مذهبهم بعد ما أحدث بالطبع بعض التجديدات على مذهبهم في الفقه و الكلام:
و لو عدنا إلى الشيوخ الخمسة، و استعرضنا مذاهبهم في الفقه و الكلام لالتقينا بظاهرة واحدة في حياتهم الفكرية ينطلقون عنها، و يلتقون فيها جميعاً و نقطة الانطلاق هذه في حياتهم الفكرية تفيدنا كثيراً في اكتشاف الملامح الأولى لمدرسة (الشهيد) في الفقه و الكلام.
فلو رجعنا خطوة واحدة في حياة هؤلاء الفكرية الى الوراء نجد أنهم- كما استعرضنا ذلك في حياتهم- قد تلمذوا جميعاً على آية اللّه (العلامة الحلّي) و كانوا من أخص تلامذته، و ابرز من حضر عليه في الفقه و الكلام و لا شكّ أنهم أحدثوا بعض التغيير في المدرسة، و في المذهب الذي كان يتبعه (العلامة) في الفقه و الكلام.
إلّا أن أصول المدرسة هي لم تتغير و نقلها تلامذته جميعاً إلى تلميذهم الشهيد، و تأثر بها الشهيد تأثراً بالغاً يبدو في كتاباته و منهجه، كما سنرى فيما بعد.
فقد كان (العلّامة الحلّي) ذا عقلية ضخمة تمتاز بمؤهلات فكرية كثيرة يندر أن تحصل لأحد من العلماء، و بنسبة ضخامة عقليته يكون تأثيره عميقاً في نفوس التلاميذ.
فقد بقي تلاميذ (الشيخ الطوسي)، و تلاميذ تلاميذه يتناقلون مدرسته في الفقه و الحديث و التفسير قرونا متطاولة، حتى كثر فيها التجديد و التغيير و ظهرت