الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٤٥٧
درس ١١٥ [أحكام العود إلى مكّة]
إذا قضى الحاجّ مناسكه بمنى وجب عليه العود إلى مكّة، و يستحبّ ليومه، فإن تأخّر فمن غده، و في جواز تأخّره عن الغد اختيارا قولان، أقربهما الجواز على كراهيّة، و قد روي [١] في الصحيح عن الصادق و الكاظم عليهما السلام، و رواية منصور بن حازم [٢] و محمّد بن مسلم [٣] الصحيحة بالزيارة يوم النحر تحمل على الندب توفيقا، و على القول بتحريم التأخير لا يقدح في الصحّة و إن أثم. نعم لا يجز تأخير الطواف و السعي عن ذي الحجّة فيبطل الحجّ كما قاله ابن إدريس [٤] إن تعمّد ذلك، هذا حكم المتمتّع، و أمّا القارن و المفرد فيؤخّران طول ذي الحجّة لا عنه.
و يستحبّ أمام دخول مكّة ما سلف في دخولها لطواف العمرة و سعيها من الغسل، و تقليم الأظفار و أخذ الشارب هنا و الدعاء و غير ذلك، و يجزئ الغسل بمنى بل غسل النهار ليومه و الليل لليلته ما لم يحدث فيعيده، و إنكار ابن إدريس [٥] إعادته مع الحدث ضعيف، و جعله الأظهر عدم الإعادة غريب.
ثمّ يأتي بطواف الحجّ و ركعتيه و سعيه بعده، ثمّ بطواف النساء و ركعتيه على هذا الترتيب، و كيفيّتها في الواجب و المستحبّ كما تقدّم، غير أنّه ينوي مميّزاتها عن غيرها. و ليس طواف النساء مخصوصا بمن يغشى النساء إجماعا، فيجب على الخصيّ و المرأة و الهمّ و من لا إربه له في النساء.
[١] وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب زيارة البيت ح ٩ ج ١٠ ص ٢٠٢.
[٢] وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب زيارة البيت ح ٦ ج ١٠ ص ٢٠١.
[٣] وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب زيارة البيت ح ٥ ج ١٠ ص ٢٠١.
[٤] السرائر: ج ١ ص ٦٠٢.
[٥] نفس المصدر.