الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٤٧٤
كماء زمزم، لأنّه لا يتغيّر أصله بتغيّر فرعه.
و يكره الاحتباء قبالة البيت و استدباره، و الحجّ و العمرة على الإبل الجلّالة و على الزاملة، و ترك الحجّ للموسر أكثر من خمس سنين، و ترك العزم على العود لأنّه من قواطع الأجل، و إظهار السلاح بمكّة، بل يغيّب في جوالق أو يلفّ عليه شيء.
و يستحبّ الطواف عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة عليهم السلام و عن الأبوين و الأهل و الإخوان، يقول في ابتدائه: بسم اللّه اللّهم تقبّل من فلان، و أن يقال للقادم من الحاجّ: الحمد للّه الذي يسرّ سبيلك و هدى دليلك، و أقدمك بحال عافية و قد قضى الحجّ، و أعان على السعة، تقبّل اللّه منك، و أخلف عليك نفقتك، و جعلها حجّة مبرورة و لذنوبك طهورا. و انتظار أصحاب الحائض طهرها إلّا أن تأذن لهم، و دعاؤها في مقام جبرئيل عليه السلام بعد الغسل ليذهب الحيض.
و صرف المال الموصى به في الحجّ الواجب متعيّن، و لو خيّر الموصى بينه و بين الصرف في الفاطميّين صرفه [١] في الحجّ، و لو كان الحجّ ندبا و خيّر فمفهوم الرواية [٢] أفضليّة الصرف فيهم. و يستحبّ إقلال النفقة في الحجّ لينشط له، و الاستدانة له فإنّه أقضى للدين.
و روى عمر بن يزيد [٣] عن الصادق عليه السلام أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله حجّ عشرين حجّة، و في خبر آخر [٤] عشر، و ما كانت حجّة الوداع إلّا و قد حجّ قبل ذلك، و لا خلاف أنّه لم يحجّ بعد قدوم المدينة سواها، و روي [٥] أنّه
[١] في باقي النسخ: صرف.
[٢] وسائل الشيعة: ب ٤٢ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه ح ٤ ج ٨ ص ٨٠.
[٣] وسائل الشيعة: ب ٤٥ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه ح ٧ ج ٨ ص ٨٨.
[٤] وسائل الشيعة: ب ٤٥ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه ح ١١ ج ٨ ص ٨٩.
[٥] وسائل الشيعة: ب ٤٥ من أبواب وجوب الحجّ و شرائطه ح ٥ ج ٨ ص ٨٨.