الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٥٥
الحركات السياسية و العسكرية المعارضة سبباً لضعف النشاط الفكري و الثقافي و أعمال الأعمار و البناء و الهندسة و الفن.
و قد تركت هذه الحروب و الفتن الداخلية أثراً سيئاً في حياة الناس الاجتماعية و الاقتصادية، فاشتغلت الناس من وجوه النشاط التجاري و الزراعي من جانب، و حمّل الناس من جانب آخر تكاليف هذه الحروب المادية فالحروب تكلف الأمة المحاربة كثيراً من المال، و من العتاد و الزاد.
و طبيعي إنّ ثقل هذه الماليات كانت تقع على عاتق الأمة فقط و تجبى عن طريق فرض الضرائب، فكان ذلك باعثاً على سيل من الاحتجاجات لا نهاية لها.
و لم تكن هذه الرسوم الثقيلة على الخيل و القوارب فحسب، بل على ضروريات الحياة أيضاً نظير الملح و السكر، و قد احتكر بعض السلاطين سلعاً معينة، و تلاعبوا بأسعارها، تبعاً لمصلحتهم الخاصة [١].
على أن الحكام و الأمراء أنفسهم كانوا من الناحية الأخلاقية و الدينية ساقطين مما كان يؤدي الى عدم وثوق الجمهور بهم.
فكان عدد من السلاطين (من هذه الأسرة) عاجزين و خونة و كان بعضهم فاسدين، بل ساقطين، و كان أكثرهم غير مثقفين.
و قد عاد نظام تسري الغلمان إلى مثل ما كان عليه من الشيوع في أيام (العباسيين)، و انهم عدد من المماليك أولهم (بيبرس)، و لم يكن السلاطين وحدهم فاسدين، بل إن الأمراء أيضاً و سائر من في الحكم كانوا على جانب من الفساد [٢].
[١] تاريخ سوريا و لبنان: فيليب حتى، الجزء ٢، ص ٢٧٧.
[٢] تاريخ سوريا و لبنان: فيليب حتى، الجزء ٤، ص ٢٧٤.