الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ١٢
متفتحة لا تنطوي على اطار فكري خاص، و لا يقتصر على لون من التفكير، مما يندر وجود مثله عند عامة العلماء و المفكرين.
و نحن نستطيع أن نعتبر هذه الظاهرة: ظاهرة رحلات الشيخ و اتصاله بعلماء السنة مفيدا و مستفيدا: مفتاحا لدراسة شخصية الإمام الشهيد الأول.
شيوخه و أساتذته:
يستطيع الباحث أن يلمس شخصية (الشهيد الأول) الفكري من استعراض شيوخ الفكر و العلم الذين اتصل بهم، و أخذ عنهم، و حضر مجالسهم منذ نعومة أظفاره إلى أن انتقل إلى جزين، و أسس فيها مدرسته الشهيرة التي تعتبر الاولى من نوعها في هذه المنطقة.
و لم يقتصر اتصال الشهيد بشيوخ الفكر في عصره على شخص خاص أو على قطر خاص، أو على نمط خاص من التفكير.
فسوف نجد أن (الشهيد الأول) اتصل بألوان مختلفة من الفكر و ارتاد مختلف مراكز الحركة العقلية في (الوطن الإسلامي) في وقته و اتصل بمختلف العلماء و المفكرين.
و عن طريق هذا التفاعل الفكري و التلاقح قدر لشيخنا الشهيد أن يكون لنفسه شخصية ثقافية مرموقة.
شيوخه في جزين:
في (جزين) مسقط رأس الشهيد، تلقى شيخنا الشهيد و مبادئ العلم و التفكير، و أنس بحديث العلم و العلماء، و لازم مجالسهم، و اعتنى بكل ما يتصل بشؤون الفكر و الأدب، فدرس على والده الشيخ (جمال الدين مكي) بن الشيخ محمد شمس الدين، و تلقى عنه مبادئ العربية و الفقه.