الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٤١٣
مرويّ [١] و في رواية عبد اللّه بن سنان [٢] يجوز تأخيره إلى الليل، و في رواية محمّد بن مسلم [٣] إطلاق تأخيره.
و لو شكّ في أثنائه بطل و بعده لا يلتفت. و لو شكّ في المبدأ [٤] و تيقّن العدد فإن كان زوجا اعتبر كونه على الصفا في الصحّة و على المروة في البطلان، و إن كان فردا انعكس الحكم. و لو شكّ بين السبعة و التسعة و هو على المروة لم يعد،
[١] قال السيد الخوئي في المعتمد في شرح المناسك ج ٥ ص ٨١:
«و عن ظاهر المحقّق في الشرائع جواز تأخيره إلى الغد كما فهمه غير واحد من عبارته و لم يعلم مستنده و نقل الحدائق عن الشهيد أنه قال بعد نقل ذلك عن المحقّق: و هو مرويّ. و لكنّ الرواية لم تصل إلينا و من المحتمل أنّ الشهيد أراد من الرواية صحيحة ابن مسلم الدالّة على التأخير المطلق.
و أما جواز التأخير إلى الغد بخصوصه فلا رواية فيه. إلى أن قال:
و منها: صحيحة محمّد بن مسلم، قال: سألت أحدهما عليه السلام عن رجل طاف بالبيت فأعيي أ يؤخّر الطواف بين الصفا و المروة؟ قال: نعم».
و من عدم تعيينه زمان التأخير يستفاد جواز التأخير إلى أيّ وقت شاء و التعب من دواعي التأخير فلم يكن الجواز مقيّدا إلى زمان زوال التعب.
و يكفينا الأصل في عدم اعتبار اتّصال السعي بالطواف.
و أما التأخير إلى الغد فقد ورد النهي عنه في صحيحة العلاء، قال: سألته عن رجل طاف بالبيت فأعيي أ يؤخر الطواف بين الصفا و المروة إلى غد؟ قال: لا.
و الرواية صريحة في المنع عن التأخير إلى الغد و عليه لم يعلم مستند المحقق في حكمه بالجواز إلى الغد:
و من المحتمل أن الغاية في كلامه- أي الغد- خارجة عن المغيّا لا داخلة فيه فيكون الغد مما ينتهي اليه الحكم بالجواز و هذا الاحتمال قريب و شائع في الاستعمالات أيضا، كقوله تعالى: (أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ) و قوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ)، فإنّ الليل و كذا غسق الليل غير داخل في المغيّا قطعا فاذا يرتفع الخلاف و لا يكون المحقّق مخالفا في المسألة.
[٢] وسائل الشيعة: ب ٦٠ من أبواب الطواف ح ١ ج ٩ ص ٤٧٠.
[٣] وسائل الشيعة: ب ٦٠ من أبواب الطواف ح ٢ ج ٩ ص ٤٧١.
[٤] في «م» و «ق»: المبتدأ.