الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٥٨
و وجهاء من شيعة و سنة من دمشق و خارجها.
و لم يبق (الشهيد) هذه الفترة الطويلة في (دمشق) عاطلا عن العمل و النشاط، و لم ينتقل من (جزين) الى (دمشق) لغير سبب و لم يكن الشهيد بالشخص العاطل المهمل في الحياة، فقد حاول أولًا أن يكوّن لنفسه مكانة مرموقة في الأوساط الاجتماعية و الفكرية، و هو عمل جبار إذا لاحظنا الظروف التي عاشها (الشهيد)، و الفجوات الكبيرة التي كانت بين (السنة و الشيعة) في ذلك الوقت.
و حاول ثانياً أن يستغل نفوذه في الأوساط السياسية، و مكانته الفكرية في الإصلاح، و التوجيه، و توحيد الكلمة، و الضرب على أيدي العابثين و المغرضين، فأخمد ثورة (اليالوش) المتنبي، و ملأ الفجوات التي كانت تفصل (الشيعة عن السنة) و قلص حدود الخلافات المذهبية و الطائفية.
و قد كان الخلاف في وقته قائماً على قدم و ساق بين (السنة و الشيعة) و من ورائها كانت الصليبية تغذيها و تلهمها بمختلف الوسائل و كانت الحكومات تجد في ذلك كله الهاءً لذهنية المسلمين، و تخديراً لنفوسهم.
صلات الشهيد مع حكومات عصره:
و لسنا نعلم هل كان بين (برقوق) و الخليفة العباسي، و بين الشهيد صلات قائمة، و علاقات شخصية أم لا، و إنما نعلم أن (الشهيد) كان في وقته شخصية اجتماعية، و فكرية مرموقة في دمشق، و ليس في دمشق فقط، فقدّر له أن يزور أكثر حواضر العالم الإسلامي في وقته، و أن يتصل بطبقات العلماء و الوجهاء، و ان يسمعهم و يستمع إليهم، و يكوّن معهم روابط اجتماعية.
و فيما بين أيدينا من كتب التأريخ لا نجد في معاصري (الشهيد) شخصية علمية و اجتماعية تبلغ مستوى الشهيد من الشهرة و الثقافة.