الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٢١٠
بقي الوقت على الأقرب.
ثمّ إن كان قد خفي عنه الجدار [١] و الأذان قبل القصد اكتفى بالضرب، و إلّا اشترط خفاؤهما، و لا يكفي خفاء أحدهما على الأقرب، و كذا في رجوعه، و قال عليّ بن بابويه [٢]: يكفي الخروج من منزله فيقصّر حتّى يعود إليه، و لا عبرة بالإعلام و الأسوار.
أمّا البلد العظيم فالأقرب اعتبار محلّته، و البدوي يعتبر حلّته، و المنزل المرتفع أو المنخفض [٣] يقدّر فيه التساوي، و لو ترخّص قبله أعاد و إن كان جاهلًا، و في الكفّارة لو أفطر جاهلًا خلاف، أقربه نفيها.
الرابع: كون السفر سائغاً، فلا يقصّر العاصي [٤]، كالآبق، و تارك وقوف عرفة، أو الجمعة مع وجوبه عليه، و سالك المخوف مع ظنّ العطب، و المتصيّد لهواً و بطراً، و المشهور أنّ صيد التجارة يقصّر فيه الصوم خاصّة، أمّا الصيد للحاجة فيقصّر مطلقاً. و العاصي في غايته لا يقصّر، و لو كانت الغاية مباحة و عصى فيه قصّر، و يقصّر في سفر النزهة إذا لم يشتمل على غاية محرّمة مقصودة.
الخامس: بقاء القصد، فلو عزم في أثناء المسافة إقامة عشرة [٥] أتمّ حينئذ، و لو كان ذلك في ابتداء سفره اعتبرت المسافة إلى موضع العزم، و لو خرج بعد عزم الإقامة و قد صلّى تماماً اشترط مسافة أُخرى. و ينقطع السفر أيضاً بأن يمضي عليه في مصر ثلاثون يوما و إن بقي العزم الجازم أو تردّد.
و لو رجع عن نيّة الإقامة و قد صلّى على [٦] التمام أتمّ ما دام مقيما و إلّا
[١] في «م»: الجدران.
[٢] المختلف: ج ١ ص ١٦٣.
[٣] «م» و «ق»: و المنخفض.
[٤] في باقي النسخ: العاصي به.
[٥] في «م»: عشرة أيّام.
[٦] هذه الكلمة غير موجودة في «ق».