الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٦٦
يريقوا في سبيل اللّه دماءهم.
و ليس المهم لديهم أن تراق دماؤهم، و إنما المهم لديهم أن تُروى جذور هذه الشجرة، و ليس المهم أن يجتث العدو رءوسهم من أجسامهم و إنما المهم لديهم أن تترسخ أصول هذا الدين في قلوب الناس، و ليس المهم أن لا يفتحوا بعد عيونهم على الشمس و إنما المهم لديهم أن يستمر إشعاع هذه الرسالة على وجه الأرض، و ليس المهم أن تنقطع حياتهم على ظهر هذا الكوكب، و إنما المهم أن يعيش هذا الدين.
فحياتهم حياة الرسالة، و استمرارهم على وجه الأرض استمرار هذا الدين، و سكونهم و حركتهم و سعيهم وقف لهذا الدين.
قُلْ إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ [١].
تلك لمحة عن حياة العاملين، و عن تأثيرهم في الحياة.
و كان (الشهيد) من هؤلاء العاملين، و على القمّة من العمل الإسلامي.
كانت حياته سلسلة طويلة من الجهاد و الكفاح و العمل و الحركة و لم يعرف في حياته يوم كان يعيش مع الناس، و يضطرب معهم في مسالك الحياة معنى لما يسمى بالراحة و السكون و الاطمئنان.
كان اطمئنانه في الاضطراب، و سكونه في الحركة، و راحته في تحمل الأذى و العذاب.
فيومٌ يقطع المسافة الشاسعة بين (جزين) و (الحلّة) و هو بعد طفل لم يتجاوز سني المراهقة بطلب العلم.
و تارة أُخرى يقطع المسافات الشاسعة، ليتصل بأقطاب العلم و السياسة في الحواضر الإسلامية، و ليمهد الظروف لتكوين (وحدة إسلامية) شاملة،
[١] الأنعام: الآية ١٦٣.