الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٧٢
شخصيته، فقد وجد (برهان الدين بن جماعة)- و هو الشخص الذي تروقه الألقاب الضخمة، و المكانة المحترمة، و المناصب الكبيرة- أن (الشهيد) استطاع في مدة يسيرة من بقائه بدمشق أن يستولي على قلوب الناس، و أن يحتلّ مكانة رفيعة، و يكون له علاقات مع أقطاب العلم و السياسة في وقته، و أن يستقطب حوله طلبة العلم و الفضلاء، و الساسة من دمشق و خارجه، فحاول أن يغض منه و يهينه، و يحط من مكانته.
فاجتمع به ذات يوم، و في غالب الظن أن الاجتماع كان ببيت (الشهيد) حيث كان أمامه دواة يكتب بها، و هذه الوضعية لا تخلو عن ابن جماعة.
كان في بيته و تحدثا في مسألة و اختلفا فيها، و كان يحضر المجلس جمع كبير من الفقهاء و الأعيان، فعز على (ابن جماعة) أن يرد عليه (الشهيد) و يفحمه بمحضر من الناس، فأراد أن يهينه، و كان الشهيد ذا جثة نحيفة بعكس (ابن جماعة) الذي يملك جثة ضخمة.
فقال للشهيد: إني أجد حساً من وراء الدواة و لا افهم ما يكون معناه؟
تعريضاً بنحافة جسمه، و تحقيراً لرأيه.
فأجابه الشهيد على الفور: «نعم ابن الواحد لا يكون أعظم من هذه» [١].
فخجل (ابن جماعة) و سكت عن الكلام، و ازداد غيظاً على غيظ و حقداً على حقد.
هذا بالإضافة إلى دسائس اتباع (اليالوش) فلم يقدر للشهيد أن يجتث هذه الفرقة من الجذور كما ذكرنا فيما تقدم من هذا الحديث، فبقي من الفرقة فروع تزعمها (تقي الدين الجبلي) فالتف حوله ما بقي من اتباع (اليالوش).
و كان (الشهيد) يحاول الكرة على ما تبقى من أتباع (اليالوش) حينما تتاح له
[١] لاحظ روضات الجنات الطبعة الحجرية، الجزء ٣، ص ٥٩٣.