الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٦٠
تولى الحكم سنة ٧٦٦. و عرف (علي بن مؤيد) بالعدل و الإحسان إلى الضعفاء، و بالعناية بالشؤون الفكرية و العمرانية، و الاهتمام بنشر (التشيع) و تعريفه و ولائه لأهل البيت، و تفانيه في سبيل الدين.
و كان من أفضل ملوك (السربدارية) و أعدلهم، و في أيامه تحسنت الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية.
و رغم هجوم (التتر) في أيامه إلى البلدان الإسلامية فقد استطاع أن يصون (خراسان) عن هجوم التتر، و يصون دماء المسلمين.
توفي سنة ٧٩٥، أي بعد تسع سنوات من شهادة (الشهيد) و كان للشهيد علاقات وثيقة، و مراسلات مع (علي بن مؤيد) أيام كان في العراق و استمرت هذه العلاقات و المراسلات حين استقر في جزين و دمشق.
كان الملك (علي بن مؤيد) يتحف الشهيد بين حين و حين بهدية رمزاً لولاية و إخلاصه.
منها: نسخة من القرآن الكريم عرفت بعد ذلك بهدية (علي بن مؤيد) كما في وثيقة (بنت الشهيد) المتقدمة:
و منها: (الصحيفة السجادية).
و في أواخر حياة الشهيد- حين كان الشهيد مراقباً من قبل السلطة لتُهم وجهها اليه المغرضون، لشل حركته الاصلاحية، و تحطيم شخصيته الاجتماعية- أوفد (علي بن مؤيد) إلى الشهيد رسولًا يلتمس منه باسم (على بن مؤيد) و أهالي خراسان أن يقبل عليهم، ليعرضوا عليه ما يشكل عليهم من المسائل الفقهية، و ليرجعوا إليه فيما يهمهم من شئون الحياة.
رفض (الشهيد) الذهاب اليه، نظراً لمراقبة السلطة له، و لأُمور أخرى لا نعلمها الآن، و كتب له رسالة (اللمعة الدمشقية)، لتكون مرجعاً فقهيّاً للخراسانيين فيما يعرض لهم من مسائل الفقه، و أودعه عند (الآوي) ليأخذها