الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٥٩
فكان ذائع الصيت معروفاً في أكثر الحواضر الإسلامية في وقته، و له صلات بكثير من علماء عصره و أمرائهم، و لم يحفظ لنا التأريخ مع الأسف شيئاً كثيراً من ذلك، إلا أن ما بين أيدينا من رسائل العلماء و الملوك اليه و زيارة الشخصيات العلمية و السياسية له إلى دمشق يكفي للدلالة على ما نقول.
و كان (الشهيد) على اتصال وثيق بحكومات الشيعة في وقته، و له معهم اتصالات و علاقات سرية و علنية كحكومة خراسان.
و فيما بقي لدينا من رسائل ملوك، و علماء الشيعة إلى (الشهيد) نلمس بوضوح مكانة الشهيد بين (الشيعة) حكومةً و رعيّة و رجوع الطائفة إليه في شئونهم العامة، فلا نعرف فقيهاً شيعيّاً بمستوي (الشهيد) في الفقاهة و المرجعية في هذه الفترة، و كانت (الشيعة) حكومةً و رعيّةً في (خراسان) و في (فارس) و في (الري) مشوّقين الى زيارته، يلتمسون من بين حين و آخر أن يزورهم، و يقدم عليهم و لو إلى حين.
و بين أيدينا رسالة (لعلي بن مؤيد) حاكم خراسان من ملوك (السربدارية).
و قبل أن نعرض صورة الرسالة أحب أن أعطي صورة عن حكومة (السربدارية) في خراسان، و علاقة الشهيد بهم.
حكومة السربدارية:
حكومة (السربداران) حكومة شيعية استولت على الحكم في خراسان بعد وفاة محمد خدا بنده من ملوك المغول بعد معارك دامت و ذلك في سنة ٧٣٨ و استمرت إلى سنة ٧٨٣، فاندمجت في حكومة (التتر) و انقرضت بعد ذلك بسنوات قليلة.
و تولى الحكم فيها عدد من الملوك كان آخرهم (علي بن مؤيد).