الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٥٦
و فوق ذلك كانت الخلافات الطائفية بين (الشيعة و السنة) قائمة على قدم و ساق، فقد ظهرت (الدولة الفاطمية) كرد فعل لسلوك (الدولة العباسية) المجافي مع (الشيعة)، و قد تمكنت (الشيعة) فترة (الحكم الفاطمي) من الاستيلاء على (مصر و سوريا و العراق و الحجاز و اليمن) و نشر (المذهب الشيعي) في هذه الأقطار على أوسع مجال، فجاءت (الدولة الايوبية) و أذيالها بعد ذلك لتعارض هذا (الاتجاه الشيعي) بشكل قاس عنيف.
و للقارئ أن يقدّر بعد ما كان يظهر في مثل هذه الأجواء من ردود أفعال، و من اصطدام بين (السنة و الشيعة)، و من ظهور خلافات طائفية في تافه المسائل و رخيصها.
و هذه صورة مجملة عن الحياة السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و الدينية (أيام المماليك الجراكسة) عامة و (برقوق) خاصة.
و الآن و بعد ما استوفينا دراسة الحياة الاجتماعية في عهد برقوق نستطيع أن نعطي صورة عن (حياة الشهيد) السياسية، و جهاده و إنجازاته، و نقدّر ظروفه و عمله.
قضى (الشهيد) الشطر الأخير من عمره في دمشق أيام حكومة برقوق من (ملوك الجراكسة) على مصر و الشام و قد تقدم الحديث عن حكومة (برقوق) خاصة، و الجراكسة عامة.
و كانت حكومة دمشق يومئذ بيد (بيدمر) مندوب برقوق، و يبدو من كتب التأريخ أن حكومة (الشام) لم تكن مرتبطة بحكومة (مصر) إلّا اسمياً، فقد كان حاكم دمشق يستقل في الحكم و الإدارة من غير أن يراجع المركز في شيء من شئون الإدارة و الحكم.
و مهما يكن من شيء فقد قضى (الشهيد) جزءاً كبيراً من عمره في دمشق إحدى (حواضر العالم الإسلامي) في وقته.