الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٤٩٢
للحاجّ، و أرى ذلك إذا نوى مقام خمسة أيّام أوّلها أيّام منى، و هو شاذّ. و من تعذّر حمله إلى الجمرة يرمي بالحصى في يد غيره مكبّرا مع كلّ حصاة، و يفصل بين كلّ سبع منها بدعاء، ثم يأمر الغير بالرمي. و من نفر في الأوّل لم يقرب الصيد حتّى يمضي اليوم الثالث. و يحرم إجارة بيوت مكّة فيدفع الحاجّ الأجرة عن حفظ رحله.
و تجب الأضحيّة على البالغ مرّة واحدة و الاستحباب في كلّ سنة، و يجوز التبرّع بها عن الغير، و يستحبّ كون الأضحيّة من غالب قوت بلد الضحيّة، فإن اشترك فمن أعلاها، و يجوز أن يشرك فيها من يشاء من أهله و غيره حاضرا أو غائبا، إلّا من لا يجوز تولّيه في الدين أو من يريد أن لا يهدي نصيبه منه.
و يكره التعرّض للصوف و الشعر و اللبن من الأضحيّة الواجبة، و لا بأس به في التطوّع، و لا يذبح إمام المصر إلّا في المصلّى بعد خطبته، و روت أمّ سلمة [١] أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: إذا أهلّ هلال ذي الحجّة و أراد أحدكم أن يضحّي فلا يمسّ من شعره و لا بشره.
و الفرعة و العتيرة و البحيرة و السائبة و الوصيلة و الحامي التي كانت الجاهليّة توجبها في مواسمها منسوخة بالهدي و الأضحيّة و العقيقة، و يفهم من هذا أنّها كانت مشروعة و القرآن ينفيه، إلّا أن يعني بالنسخ الرفع المطلق.
درس ١٢٤ [منع الإحرام عمّن زال عقله]
منع ابن إدريس [٢] من الإحرام عمّن زال عقله، لسقوط الحجّ عنه، و جوّز ذلك عنه من الولي جماعة، و هو المعتمد، و لا يلزم من سقوط التكليف عنه عدم
[١] سنن ابن ماجة: باب ١١ من كتاب الأضاحي ح ٣١٤٩ ج ٢ ص ١٠٥٢.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٦٢٠.