الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٤٩
العباسي)، و كان الموسم موسم حج، فخرج هو و أصحابه إلى الحج، حتى إذا بلغوا موقعاً قريباً من مكة يقال له: (فخ) أرسل إليهم الحاكم العباسي جيشاً وضع فيهم السيف حتى قتل جمعاً كثيراً منهم، و فيهم (الحسين الفخ) نفسه، و كان ذلك في يوم التروية [١]، و نجى منهم فيمن نجى إدريس بن عبد اللّه و يحيى بن عبد اللّه.
أما (يحيى) ففر إلى الديلم و التفت حوله الناس، فأرسل الرشيد إليه جيشاً بقيادة الفضل بن يحيى فكاتبه الفضل، و أعطاه الأمان، فآثر يحيى السلم على الحرب و ذهب إلى (بغداد) فأكرمه الرشيد ثم غدر به [٢].
دولة الأدارسة (١٧٢- ٣٧٥):
أما إدريس ففرّ إلى مصر، و منها إلى المغرب، و اجتمعت حوله قبائل البربر و غيرهم، و اشتد أمره و استمر حكمهم قرنين و ثلاث سنين و امتدت سلطتهم في المغرب، و كانت حاضرة ملكهم مدينة فأس [٣].
و قد استطاع الأدارسة في هذه الفترة أن يخدموا المغرب كثيراً، و أن يخلفوا تراثاً حضارياً و مدنياً قيماً، و أن ينشروا التشيع في هذا القطر من الأرض.
الفاطميون:
و في سنة ٢٨٦ هجرية بعد ما ضعفت (الدولة العباسية) أخذ (أبو عبد اللّه الشيعي)، يدعو لعبيد بن المهدي في (إفريقيا) و أخذ البيعة و انتزع إفريقيا من
[١] راجع الطبري: الجزء ١٠، ص ٢٤- ٣٢. و ابن كثير: الجزء ١٠، ص ٤٠. و ابن أثير: الجزء ٦، ص ٣٢- ٣٤.
[٢] راجع مقاتل الطالبيين: ص ٤٦٣- ٤٨٣.
[٣] راجع تاريخ الإسلام للدكتور حسن إبراهيم حسن: الجزء ٣ ص (١٦٢- ١٦٧).