الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٤٨
(الشيعة) عن القيام بأية محاولة للانفصال و الاستقلال، حتى إذا ظهر الضعف في جهاز الحكم العباسي، و ضعفت سيطرته على البلاد ظهر الانحلال في الحكم العباسي، و انفصل كثير من البلدان عن الحكومة (الأُم) في (بغداد)، و كان أصلح الأقطار الإسلامية للاستقلال و الانفصال عن الحكم العباسي هو (إيران) و (الأندلس) و (إفريقيا):
أما (الأندلس) فقد انفصلت من الحكم العباسي منذ بدء تأسيسه حيث فرّ إليها (عبد الرحمن بن معاوية بن هشام)، و واليها من بعد عبد الرحمن بن يوسف الفهري، و بقي فيها عاماً يخطب للسفاح حتى إذا استقام به الأمر و لحقه أهله من بني أمية استقل في الحكم، و ألغى ذكر بني العباس في الخطبة [١]، فكان ذلك سنة ١٣٨ ه.
و بقيت (الأندلس) تحت حكم الأمويين إلى سنة ٤٢٢ ه.
أما في (إيران) و (إفريقيا) فكان طابع النشاط السياسي هو التشيع و استطاعت (الشيعة) في هذين القطرين بشكل خاص أن يقوموا بوجوه مختلفة من النشاط السياسي، و يظهروا انفصالهم عن بغداد، و حتى أن يدخلوا (بغداد) في بعض الأحيان.
فقد عرف (الشيعة) في تاريخ الإسلام بالحركة و النشاط الدائم و مقاومة الطغيان و الاستبداد و الانحراف في اجهزة الحكم.
و لهذا الأمر كانت السلطات تلاحقهم في كل مكان، و تراقب حركاتهم و مكانهم أشد المراقبة، فحين أخذت (الحكومة العباسية) بالانحراف و أمضت في الضلال خرج (الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن السبط) مع جماعة من أهل بيته منهم (إدريس و يحيى) و استولى على المدينة و طرد عنها عامل (الهادي
[١] راجع سمط النجوم العوالي: الجزء ٣ ص ٤٠٥.