الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٤٧٠
التلويث، بل يودّعن من باب المسجد الأدنى إلى الكعبة.
و لو خرج من مكّة بغير وداع استحبّ له العود مع الإمكان، سواء بلغ مسافة القصر أو لا، و لا يحتاج إلى إحرام إذا لم يكن مضى له شهر و إلّا احتاج، و أطلق الفاضل [١] أنّه يحرم إذا رجع، و روي [٢] أنّ طواف الوداع كاف لمن نسي طواف النساء. و لو طهرت الحائض و النفساء بعد مفارقة مكّة لم يستحبّ لهما العود و إلّا استحبّ.
و لو مكث بعد الطواف بمكّة غير مشغول بأسباب الخروج، فالأشبه استحباب إعادته، و لو كان لاشتغاله بها كالتزوّد فلا، و لا يعيد [٣] للدعاء الواقع بعده و لا للصلاة بعده بالمسجد، سواء كانت فريضة أو نافلة، و لكنّ الأفضل أن يكون آخر عهده الطواف.
و منها: العزم على العود ما بقي، فإنّه من المنشئات في العمر، و ليسأل اللّه تعالى ذلك عند انصرافه، رزقنا اللّه تعالى العود إلى بيته الحرام و تكراره في كلّ عام بمنّه و كرمه.
درس ١١٨ [في أفضليّة مكّة و آداب المجاورة بها]
مكّة أفضل بقاع الأرض ما عدا موضع قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و روي [٤] في كربلاء على ساكنها [٥] السلام مرجّحات، و الأقرب أنّ مواضع قبور الأئمّة عليهم السلام كذلك، أمّا البلدان التي هم بها فمكّة أفضل منها حتّى من المدينة. و روى صامت [٦] عن الصادق عليه السلام أنّ الصلاة في المسجد
[١] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٣٩٥.
[٢] وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب الطواف ح ٣ ج ٩ ص ٣٨٩.
[٣] في باقي النسخ: و لا يعيده.
[٤] وسائل الشيعة: انظر ب ٦٨ من أبواب المزار ج ١٠ ص ٤٠٢.
[٥] في «ز»: ساكنيها.
[٦] وسائل الشيعة: ب ٥٢ من أبواب أحكام المساجد ح ٨ ج ٣ ص ٥٣٧.