الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٤٦٥
قال ابن إدريس [١]: و ليس للمسجد أثر الآن، ففتأدّى هذه السنّة بالنزول بالمحصب من الأبطح، قال [٢]: و هو ما بين العقبة و بين مكّة، و قيل: هو ما بين الجبل الذي عنده مقابر مكّة و الجبل الذي يقابله مصعدا في الشقّ الأيمن للقاصد مكّة، و ليست المقبرة منه، و اشتقاقه من الحصباء و هي الحصى المحمولة بالسيل.
و قال السيد ضياء الدين بن الفاخر [٣] شارح الرسالة: ما شاهدت أحدا يعلمني به في زماني، و إنّما وقفني واحد على أثر مسجد بقرب منى على يمين قاصد مكّة في مسيل واد، قال: و ذكر آخرون أنّه عند مخرج الأبطح إلى مكّة. و روى الصدوق [٤] أنّ الباقر عليه السلام كان ينزل بالأبطح قليلا ثمّ يدخل البيوت، و أكثر الروايات [٥] ليس فيها تعيين مسجد.
فإذا أتى مكّة استحبّ له أمور: أحدها: الغسل لدخولها و دخول مسجدها، و الدخول من باب بني شيبة، و الدعاء.
و ثانيها: دخول الكعبة و خصوصا الصرورة بعد الغسل، و ليكن حافيا بسكينة و وقار، و يأخذ بحلقتي الباب عند الدخول، ثمّ يقصد الرخامة الحمراء بين الأسطوانتين اللّتين تليان الباب، و يصلّي عليها ركعتين، يقرأ في الأولى بعد الحمد حم السجدة، و في الثانية بعدد آيها و هي ثلاث أو أربع و خمسون، و الدعاء و الصلاة في الزوايا الأربع كلّ زاوية ركعتين، تأسّيا برسول اللّه [٦] صلّى اللّه عليه و آله [٧].
[١] السرائر: ج ١ ص ٦١٣.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٥٩٢.
[٣] لا يوجد لدينا كتابه.
[٤] الفقيه: باب نزول الحصبة ح ٣٠٢٧ ج ٢ ص ٤٨٢.
[٥] وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب العود إلى منى ج ١٠ ص ٢٢٩.
[٦] في باقي النسخ: بالنبي.
[٧] وسائل الشيعة: ب ٣٦ من أبواب مقدّمات الطواف ح ٢ ج ٩ ص ٣٧٣.